مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتابُ المائِدَةِ - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 235 من 241

والناس يسألونه، فاستفرجت الناس فأفرجوا إليَّ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتيّ، ثم قلت: أيها العالم! إنِّي رجلٌ غريبٌ تأذن لي في مسألة؟ فقال لي: نعم، فقلت له ألك عينٌ؟ فقال: يا بني! أيُّ شيء هذا من السؤال وشيء تراه كيف تسأل عنه؟ فقلت: هكذا مسألتي. فقال: يا بني! سل وإن كانت مسألتك حمقاء. قلت: أجبني فيها، قال لي: سل، قلت: ألك عينٌ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها؟ قال: أرى بها الألوان والأشخاص، قلت: فلك أنفٌ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أشمُّ به الرائحة، قلت: ألك فمٌ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أذوق به الطعم، قلت: فلك أُذنٌ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها؟ قال: أسمع بها الصوت، قلت: ألك قلبٌ، قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أميِّز به كلّما ورد على هذه الجوارح والحواس، قلت: أوليس في هذه الجوارح غنىً عن القلب؟ فقال: لا، قلت: وكيف ذلك وهي صحيحةٌ سليمةٌ؟ قال: يا بني! إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته، ردَّته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك، قال هشام: فقلت له: فإنَّما أقام الله القلب لشكِّ الجوارح؟ قال: نعم، قلت: لا بدّ من القلب وإلاّ لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم. فقلت له: يا أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شكّ فيه ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكِّهم واختلافهم، لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ويقيم لك إماماً لجوارحك ترُدّ إليه حيرتك وشكّك؟! قال:

والناس يسألونه، فاستفرجت الناس فأفرجوا إلي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي، ثم قلت: أيها العالم! إني رجل غريب تأذن لي في مسألة؟ فقال لي: نعم، فقلت له ألك عين؟ فقال: يا بني! أي شيء هذا من السؤال وشيء تراه كيف تسأل عنه؟ فقلت: هكذا مسألتي. فقال: يا بني! سل وإن كانت مسألتك حمقاء. قلت: أجبني فيها، قال لي: سل، قلت: ألك عين؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها؟ قال: أرى بها الألوان والأشخاص، قلت: فلك أنف؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أشم به الرائحة، قلت: ألك فم؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أذوق به الطعم، قلت: فلك أذن؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها؟ قال: أسمع بها الصوت، قلت: ألك قلب، قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أميز به كلما ورد على هذه الجوارح والحواس، قلت: أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ فقال: لا، قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟ قال: يا بني! إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته، ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك، قال هشام: فقلت له: فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، قلت: لا بد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم. فقلت له: يا أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم، لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك؟! قال:

الصفحة 235 من 241