مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتابُ المائِدَةِ - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 160 من 241

في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أنّ عيسى من جهة الاختصاص كان ابناً له، لأنّكم قلتم: إنّما قلنا: إنّه ابنه لأنّه اختصّه بما لم يختص به غيره، وأنتم تعلمون أنّ الذي خصّ به عيسى لم يخصّ به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: «أذهب إلى أبي وأبيكم» فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى، لأنّه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى، وأنتم إنّما حكيتم لفظة عيسى وتأوّلتموها على غير وجهها، لأنّه إذا قال: «أبي وأبيكم» فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه، وما يدريكم لعلّه عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح وإن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم، وآدم أبي وأبوكم وكذلك نوح، بل ما أراد غير هذا».

قال: فسكت النصارى وقالوا: ما رأينا كاليوم مجادلاً ولا مخاصماً [مثلك] وسننظر في أمورنا.

احتجاج النبي (صلى الله عليه وآله) على الدهريّة

ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الدهرية فقال: «وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأنّ الأشياء لا بَدْوَ لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال؟».

فقالوا: لأنّا لا نحكم إلاّ بما نشاهد ولم نجد للأشياء حدثاً فحكمنا بأنّها لم تزل، ولم نجد لها انقضاءً وفناءً فحكمنا بأنّها لا تزال.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أفوجدتم لها قِدماً، أم وجدتم لها بقاءً أبد الآبد؟ فإن قلتم: إنّكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنّكم لم تزالوا

في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له، لأنكم قلتم: إنما قلنا: إنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: «أذهب إلى أبي وأبيكم» فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى، وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها، لأنه إذا قال: «أبي وأبيكم» فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه، وما يدريكم لعله عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح وإن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم، وآدم أبي وأبوكم وكذلك نوح، بل ما أراد غير هذا».

قال: فسكت النصارى وقالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما [مثلك] وسننظر في أمورنا.

احتجاج النبي (صلى الله عليه وآله) على الدهرية

ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الدهرية فقال: «وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال؟».

فقالوا: لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد ولم نجد للأشياء حدثا فحكمنا بأنها لم تزل، ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لا تزال.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أفوجدتم لها قدما، أم وجدتم لها بقاء أبد الآبد؟ فإن قلتم: إنكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا

الصفحة 160 من 241