مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 8 من 457

الخؤون ، وانهم أهل صدق ووفاء واخوان مودة وصدق ، وهم الذين يزورون

الحجر والحجون ، وهم أميال بيته وقواعده وعمده ، لما هم عليه من صدق

الولاية والعقيدة التي هي الذخيرة ليوم العرض ، وهو في قوله هذا ومدحه لهم

صادق التعبير والعاطفة ومتأجج الأحاسيس والمشاعر لأنه يرى سلوكيته هذه

تجاههم حياة له ونجاة وفوزا في الدنيا والآخرة ، وهذا صحيح إذا ما التزم

السالك وصدق في التزامه وثبت ، وهو يهب فوق هذا وسواه كدعوة صارخة

على الذين وقفوا عند الجدار ، وسماع النعيق ، وعدم سماع نداء الحق ودعوة

الصدق ، التي عليها أهل البيت وشيعتهم الفائزين ، وأتباعهم المؤمنين في

القديم والحديث ، ونظرته هذه في الواقع قد يراها الآخرون مغايرة لما هم

عليه ، ومباينة لما هم فيه ، وكيف لا يكون ذلك وهو الذي يرى في أهل

البيت المثل الاعلى والأسوة الحسنة ، والقدوة الطيبة في كل القيم ، والمثل ،

والأخلاق ، والآداب ، والفضائل ، والمناقب ، كما أنه يرى على أن العبادات

الاسلامية والحدود الخمس ، وما يتفرع عنها من أصول وفروع ، مضمونها

ومحتواها سعادة المؤمن ، ولا تأخذ الشكل الصحيح والسليم والكمال الروحي

الا بهم ، أي بأئمته الطاهرين المطهرين والمعصومين ( سلام الله عليهم ) ، وهذا

صحيح من الوجهة العقلية والمنطقية ، والشرعية ، لأنهم أئمة عدل كما يقول

دعبل الخزاعي :

أئمة عدل يقتدى بفعالهم * وتؤمن منهم زلة العثرات

وأئمة تقى كما يقول الفرزدق :

ان عد أهل الأرض كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم

ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده في موضوع مناقب علي ( عليه

السلام ) ما معناه ، على أن العبادات من صلاة ، وزكاة ، وصوم ، وحج ،

وجهاد ، تسمو وتعلو بعلي ( عليه السلام ) وتزدان به وتسمو ، كما الخلافة والامرة

أيضا لا تزيده أو ترفعه ، بل هي تزداد رفعة وسموا ومنزلة به على خلاف

الصفحة 8 من 457