مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 74 من 457

بنفسه ، ووافى المشركون الدار ليلا فتساوروا عليها ودخلوها وقصدوا إلى

الفراش فوجدوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مضطجعا فيه ، فضربوا

بأيديهم إليه وقالوا : يا ابن أبي كبشة لم ينفعك سحرك ولا خدمة الجن لك

اليوم نسقي أسلحتنا من دمك .

فنهض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليريهم انهم لم يصلوا إليه ،

وجلس في الدار وقال : يا مشركي قريش انا علي بن أبي طالب ، قالوا

له : وأين محمد يا علي ؟ قال : حيث يشاء الله ، قالوا : فمن في الدار ؟

قال ما فيها الا خديجة ، قالوا : الحسيبة النسيبة لولا تبعلها بمحمد يا علي

واللات والعزى لولا حرمة أبيك وعظم محله في قريش لأعملنا أسيافنا فيك

فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا مشركي قريش أعجبتكم كثرتكم ،

وفالق الحبة وبارئ النسمة ما يكون الا ما يريد الله تعالى ، ولو شئت ان

افني جمعكم لكنتم أهون علي من فراش السراج فلا شئ أضعف منه .

فتضاحك المشركون وقال بعضهم لبعض : خلوا عليا لحرمة أبيه

واقصدوا الطلب إلى محمد ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الغار

وهو وجبريل ( عليه السلام ) وأبو بكر معه فحزن رسول الله ( صلى الله

عليه وآله وسلم ) على خديجة فقال جبريل ( عليه السلام ) : ( لا تحزن

ان الله معنا ) ثم كشف له ( عليه السلام ) فرأى عليا وخديجة ( عليهما

السلام ) ورأي سفينة جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومن معه تعوم

في البحر ، فأنزل الله سكينته على رسوله وهو الأمان مما خشيه على علي

وخديجة ، فأنزل الله ( تأتي اثنين ) يريد جبريل ( عليه السلام ) ورسول

الله ( إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فأنزل الله

سكينته عليه ) ولو كان الذي حزن أبو بكر لكان أحق بالأمن من رسول

الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يحزن .

ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لأبي بكر : يا أبا بكر اني

الصفحة 74 من 457