مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 452 من 457

إليه، فأخذها ولم يزل يناول الزجاج رقعة بعد رقعة، وهو ينظر خطه وخط الوكيل وقد كمل رقعة رقعة، فخرج الحساب أربعمائة دينار لا تزيد حبة ولا تنقص حبة.

فقال الزجاج: أستغفر الله يا سيدي أنا وهمت في القول، والقول قولك.

فقال له: قم إلى دكانك فإن الأربعمائة دينار في صندوقك في خرقة بيضاء، واختم بخاتمين.

فقام الرجل وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ماذا أقول، فصار الرجل إلى دكانه وفتح الصندوق، فوجد الصرة وما بها كما قال: وعدَّ الدنانير، فخرجت أربعمائة دينار فحلف الزجاج أنه لا يملك غيرها من ماله، وكان ذا مال كثير وجمع ثمن كل ما يملكه غير أربعمائة دينار، وصرفه في مستحقي الشيعة، وقبض إلى تلك الصرة إلى أن قبضه الله إلى رحمته.

قال الحسين بن حمدان: إنما ذكرنا هذا في أخبار أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الكاهلي، وأبي شعيب محمد بن نصير، لما ظهر من اللعن لهما، وإلا ففضائل القوم أكثر من أن تخفى ولذا روينا هذا من أخبارهما ليعلم من لم يعلم ويدري من لم يدرِ وبالله التوفيق.

وكأني بالناظر المقصر الذي لا يحتمل قلبه علم آل محمد (صلى الله عليه وآله) قد أنكر ما فضل الله به الأئمة وأبوابهم فيما القوه إليهم وعرفوهم إياه مما عرفه الرسول (صلى الله عليه وآله)، عن جبرائيل، عن الله تعالى، وجعله لهم ورضيهم له وهم لا ينكرون أمر عبد الله بن هلال ومسيره إلى مكة في ليلة ومعه خبز حار وحين أكله هناك، وأمر بشر الحافي في ركوبه السبع حين حج عليه في ليلة وعاد في ليلته ويقولون: من أطاع الله أطاعه كل شيء، أفترى محمد (صلى الله عليه وآله) وآل محمد (صلى الله عليه وآله) ما أطاعوا الله وعبدوه فاستحقوا ما استحق عبد الله بن هلال، وبشر الحافي، والعباد بجبل اللكام وإنطاكية.

وقد أراني منهم في هذا الزمان العجائب، وأوت السباع إليهم، ونزل عليهم النخل بالرطب في غير وقته وحملتهم السباع على ظهورها، وكاتبهم الروم في مواضعهم بين ساحل إنطاكية وجبل اللكام فما ردوا لهم وهم غائرون عليهم، ولا قطع ببال الناس أن هناك شواهد زور في زماننا.

ولذلك يقول الناس جميعاً هذا صحيح بطاعتهم لله تعالى، ومن ذكرناهم نحن منهم أكثر طاعة لله وأعظم اجتهاداً وعبادة وأصلح نية وأقرب من الله منزلة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

إليه، فأخذها ولم يزل يناول الزجاج رقعة بعد رقعة، وهو ينظر خطه وخط الوكيل وقد كمل رقعة رقعة، فخرج الحساب أربعمائة دينار لا تزيد حبة ولا تنقص حبة.

فقال الزجاج: أستغفر الله يا سيدي أنا وهمت في القول، والقول قولك.

فقال له: قم إلى دكانك فإن الأربعمائة دينار في صندوقك في خرقة بيضاء، واختم بخاتمين.

فقام الرجل وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ماذا أقول، فصار الرجل إلى دكانه وفتح الصندوق، فوجد الصرة وما بها كما قال: وعد الدنانير، فخرجت أربعمائة دينار فحلف الزجاج أنه لا يملك غيرها من ماله، وكان ذا مال كثير وجمع ثمن كل ما يملكه غير أربعمائة دينار، وصرفه في مستحقي الشيعة، وقبض إلى تلك الصرة إلى أن قبضه الله إلى رحمته.

قال الحسين بن حمدان: إنما ذكرنا هذا في أخبار أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الكاهلي، وأبي شعيب محمد بن نصير، لما ظهر من اللعن لهما، وإلا ففضائل القوم أكثر من أن تخفى ولذا روينا هذا من أخبارهما ليعلم من لم يعلم ويدري من لم يدر وبالله التوفيق.

وكأني بالناظر المقصر الذي لا يحتمل قلبه علم آل محمد (صلى الله عليه وآله) قد أنكر ما فضل الله به الأئمة وأبوابهم فيما القوه إليهم وعرفوهم إياه مما عرفه الرسول (صلى الله عليه وآله)، عن جبرائيل، عن الله تعالى، وجعله لهم ورضيهم له وهم لا ينكرون أمر عبد الله بن هلال ومسيره إلى مكة في ليلة ومعه خبز حار وحين أكله هناك، وأمر بشر الحافي في ركوبه السبع حين حج عليه في ليلة وعاد في ليلته ويقولون: من أطاع الله أطاعه كل شيء، أفترى محمد (صلى الله عليه وآله) وآل محمد (صلى الله عليه وآله) ما أطاعوا الله وعبدوه فاستحقوا ما استحق عبد الله بن هلال، وبشر الحافي، والعباد بجبل اللكام وإنطاكية.

وقد أراني منهم في هذا الزمان العجائب، وأوت السباع إليهم، ونزل عليهم النخل بالرطب في غير وقته وحملتهم السباع على ظهورها، وكاتبهم الروم في مواضعهم بين ساحل إنطاكية وجبل اللكام فما ردوا لهم وهم غائرون عليهم، ولا قطع ببال الناس أن هناك شواهد زور في زماننا.

ولذلك يقول الناس جميعا هذا صحيح بطاعتهم لله تعالى، ومن ذكرناهم نحن منهم أكثر طاعة لله وأعظم اجتهادا وعبادة وأصلح نية وأقرب من الله منزلة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

الصفحة 452 من 457