مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 43 من 457

وذلك بمحضر من الفريقين فخرجوا قريرة أعينهم بمجلسهم ، وما كان من

خديجة في تزويج محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك أنها خطبت

من أكابر قريش وسائر العرب ، فلم تزوج نفسها فلما خرجوا احتبس النبي

( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عندها ، فقالت له : يا محمد ما نحلتك ؟

قال : البكر والحقة ، وهما نحلة ، مني إليك ، وما أضعفت لي بعد ذلك

من الرزق فهو في بيتك في موضع كذا وكذا ، فقالت : قد قبلته

وقبضته ، فادخل باهلك متى شئت ، فبات عندها ليلته من أقر الناس عينا

وأحبهم إليها من جميع الناس .

وأصبحوا من غد ذلك اليوم فقدم بعض حساد محمد ( صلى الله عليه

وآله وسلم ) إلى عمها وقالوا : زوجت بنت أخيك بغلام فقير قليل المال ؟

فاقبل عمها إلى أبي طالب نادما ، وقد بلغ أبا طالب ندامته ، فقال له : يا

هذا ان المال يأتي ويذهب ، وقد رأينا من لم يكن له مال فرزقه الله مالا

ورزقا حسنا واسعا ، وقد بلغ خديجة ذلك فأرسلت إليه ، فاقبل إليها وهو

نادم على ما كان منه ، فقالت له : يا عم لا تتهمني في نفسك ، ما

زوجته أنت ، بل الله زوجه ، فهو ممن عرفت شرفه وكرمه وأمانته ، فقال

لها : نعم ، صدقت هو كما تقولين وأفضل ، ولكن ليس له مال ، قالت

له : يا عم اني ما قدمت الا على بصيرة ، وقد رأيت بعيني ما رأيت ،

ورأي ذلك نساء قريش معي ، قال : ما الذي رأيت ورأين ؟ قالت : قد

أقبل من تجارتي التي أنفذته بها مبشرا بالأرباح التي رزقني الله عليه يده وانا

جالسة ، في المنظرة فرأيته مقبلا فردا وعلى رأسه غمامة تسير بمسيرة ،

وتقف بموقفه ، وتظله من الحر والبرد ، ورأينا رجالا بأجنحة لا بأيد من حوله ومن

فوقه يسيرون بمسيره ويكنفونه ويرفون عليه بأجنحتهم ولهم زجل بالتسبيح

والتهليل والتمجيد والتقديس لله عز وجل ، فهذا ما رأيت ونساء قومي ،

وقلت لهن : ترين هذا الرجل الكريم على الله عز وجل العظيم المنزلة عند

الله ، الذي أظله بالغمام وحفه بالملائكة ؟ إلى أن أن قرب مني فتبينته فرأيته

الصفحة 43 من 457