مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 417 من 457

فقال: يا رشيد أن مشايخ الدرب جلوس على باب الدار، وقد رأوك حيث دخلت. فقال رشيد: ما رأوني، فخرج الرجل إلى المشايخ، فسلم عليهم وقال: جعلت فداكم دخل الدرب الساعة إنسان رأيتموه.

فقالوا له: ما دخل الدرب أحد، ولا رأينا إنساناً، فرجع إليه، وقال له: يا رشيد قد ذكر القوم أنهم ما رأوك وأنا أمضِ إلى عبيد الله بن زياد، وأنت أغلق الباب وأقفله، فإن سألني عنكَ وطالبني بك سلمتك إليه، فقال له رشيد: لا تفعل هذا وأغلق بابك وافعل ما ترى، قال الرجل وكان لي بغل أبلق في بيت، فغلقتُ على رشيد وأقفلت الباب على البغل وسرتُ إلى مجلس عبيد الله بن زياد لعنه الله، فلم ألبث أن رأيت رشيداً على بغلي الأبلق، فدخل على عبيد الله بن زياد ووصل إليه، فتطاول له عبيد الله بن زياد، ورحب به وقربه فوفاه حق السلام، فقلت في نفسي: إن هذا العجب وأقبل يسأله عمن بالشام وهو يخبره فلما قام رشيد قلتُ لعبيد الله بن زياد أصلح الله الأمير من هذا الذي سلمت عليه ورحبت به، أتعرفه؟!

فقال: ويحك هذا ابن عمي، والذين سألته عنهم فهم أهلنا بدمشق. فقلتُ في نفسي لا إله إلا الله لقد سكن عبيد الله بن زياد وما حل به وما قلته لرشيد وقمت مسرعاً إلى داري وإذا الباب مغلق على رشيد كما تركته وعلى البيت الذي فيه البغل كما قفلته؛ ففتحت الباب ودخلت إليه، فقلت يا رشيد جهلت عليك فاغفر لي.

فقال لي: أليس زعمت إنك تسلمني إلى عبيد الله بن زياد، قلتُ نعم.

قال: كيف رأيت فعله بي، فقلت: يا سيدي قد رأيت منك ومنه عجباً وأنا أستغفر الله.

فقال لي: يا هذا إن كيده ليس بضاري شيئاً حتى يبلغ الكتاب أجله فإذا بلغ الكتاب أجله فهو والله قاتلي وقاطع يدي ورجلي وسالٌ لساني من قفاي، فكان ما قاله رشيد الهجري.

* * *

فقال: يا رشيد أن مشايخ الدرب جلوس على باب الدار، وقد رأوك حيث دخلت. فقال رشيد: ما رأوني، فخرج الرجل إلى المشايخ، فسلم عليهم وقال: جعلت فداكم دخل الدرب الساعة إنسان رأيتموه.

فقالوا له: ما دخل الدرب أحد، ولا رأينا إنسانا، فرجع إليه، وقال له: يا رشيد قد ذكر القوم أنهم ما رأوك وأنا أمض إلى عبيد الله بن زياد، وأنت أغلق الباب وأقفله، فإن سألني عنك وطالبني بك سلمتك إليه، فقال له رشيد: لا تفعل هذا وأغلق بابك وافعل ما ترى، قال الرجل وكان لي بغل أبلق في بيت، فغلقت على رشيد وأقفلت الباب على البغل وسرت إلى مجلس عبيد الله بن زياد لعنه الله، فلم ألبث أن رأيت رشيدا على بغلي الأبلق، فدخل على عبيد الله بن زياد ووصل إليه، فتطاول له عبيد الله بن زياد، ورحب به وقربه فوفاه حق السلام، فقلت في نفسي: إن هذا العجب وأقبل يسأله عمن بالشام وهو يخبره فلما قام رشيد قلت لعبيد الله بن زياد أصلح الله الأمير من هذا الذي سلمت عليه ورحبت به، أتعرفه؟!

فقال: ويحك هذا ابن عمي، والذين سألته عنهم فهم أهلنا بدمشق. فقلت في نفسي لا إله إلا الله لقد سكن عبيد الله بن زياد وما حل به وما قلته لرشيد وقمت مسرعا إلى داري وإذا الباب مغلق على رشيد كما تركته وعلى البيت الذي فيه البغل كما قفلته؛ ففتحت الباب ودخلت إليه، فقلت يا رشيد جهلت عليك فاغفر لي.

فقال لي: أليس زعمت إنك تسلمني إلى عبيد الله بن زياد، قلت نعم.

قال: كيف رأيت فعله بي، فقلت: يا سيدي قد رأيت منك ومنه عجبا وأنا أستغفر الله.

فقال لي: يا هذا إن كيده ليس بضاري شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله فإذا بلغ الكتاب أجله فهو والله قاتلي وقاطع يدي ورجلي وسال لساني من قفاي، فكان ما قاله رشيد الهجري.

* * *

الصفحة 417 من 457