مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 41 من 457

7 - وعنه عن أبي العباس ، عن أبي غياث بن يونس الديلمي ، عن

أبي داود الطوسي ، عن محمد بن خلف الطاطري ، عن أبي بصير ، عن أبي

عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : لما بلغ رسول الله ( صلى

الله عليه وآله ) أربعة عشر سنة ، وكان يومئذ أقل أهل المدينة مالا ،

فاكرى نفسه لخديجة ابنة خويلد ( عليها السلام ) على بكر وحقة ، وخرج

غلام خديجة إلى الشام وكان لها غلام ، صدوق اسمه ميسرة فأمرته خديجة

- لما أراد الخروج - أن لا يخالف النبي فيما يأمره به إذ رأيه سديد معروف

بذلك ، وكانت قريش لا تصدر عن رأيه في كل ما يأتيهم به ، ويخوفهم

من امره فلذلك وصت خديجة ميسرة ان لا يخالف امره ، وخرجا إلى الشام

فباعا ما كان معهما من التجارة وربحا ربحا ما ربحت خديجة بمثله ،

ورزقت بتلك السفرة ما لم ترزق مثله ببركة النبي ( صلى الله عليه وآله

وسلم ) ، فأقبلا بتلك الغنيمة ، وما رزق الله ، حتى إذا قربا من ارض

تهامة قال ميسرة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو تقدمت إلى

خديجة فبشرتها بما رزقها الله رجوت لك منها جائزة عظيمة ، ففعل النبي ذلك .

وكان لخديجة منظرة في مستشرف الطريق تقعد فيها ونساء قومها ، وكانت

قاعدة في المنظرة تنظر إليه ومن معها من النساء فقالت لهن يا هؤلاء ما

ترين ان لهذا الرجل قدرا عظيما ؟ اما ترينه منفردا وعلى رأسه غمامة تسير

بمسيره ، وتقف لوقوفه وتظله من الحر والبرد ، والطير ترفرف عليه

بأجنحتها ، ولها زجل وتسبيح وتمجيد وتقديس لله رب العالمين ، يا ليت

شعري من هو ؟ وانه مقبل نحوها ، فقالت : أظن هذا الرجل يقصد حينا

فلما دنا منها تبينته ، فقالت لهن : هذا محمد بن عبد الله ، ! فقرب منها

فسلم ، فردت ( عليه السلام ) وقربته منها ، ورفعت مجلسه ، فبشرها بما

رزقها الله تعالى من تجارتها ، ففرحت بذلك فرحا شديدا ، وازدادت فيه

رغبة وضاعفت له الرزق اضعافا ، وقالت : يا محمد اعرض عليك أمرا

وهي حاجة لي بعضها وهي لك حظ ورغبة ، قال : وما هي ؟ قالت :

الصفحة 41 من 457