مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 40 من 457

الحق ، فالله الله في الغلام لا تقتله قريش واليهود ، فاكتم علي ما قلت

لك ، وأنا أشهد أنه محمد رسول الله ، وأنه الغلام الهاشمي القرشي

الأبطحي ، وانه عندنا مكتوب اسمه واسم أبيه من قبل ، وإن أنكر

من أنكر واعلم أنك تلقى رجلا من إخواني ممن هو على ديني وقد قرأ مثل

ما قرأت من هذه الكتب بأرض تهامة ، وسيقول لك بهذا الغلام ما قلته لك .

وكان صاحب بحيرا ورقا بن نوفل ، وكانا جميعا ممن استحفظ الإنجيل

واخبار محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانا اعلم أهل زمانهما ، فرجع فرحا بما

سمع من بحيرا الراهب ، حتى إذا دخل أرض تهامة استقبله ورقا بن نوفل

الراهب وهو من المستحفظين الذين استودعوا علم الإنجيل والزبور ، فقال

ورقا بن نوفل مثل ما قاله بحيرا ، وقال : اكتم علي يا شيخ ما قلته في

هذا الغلام ، قال : وانتشر خبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأرض تهامة

وكلام ورقا ، فأقبلت قريش إلى ورقا بن نوفل . فقالوا : ما هذا الذي

انتشر عنك فيما قلت من هذا الغلام ؟ والله لئن نطقت فيما نطقت به من

أمره لنقتلنك بأعظم قتلة ، فاعلم ذلك فخاف ورقا على نفسه فخرج من

أرض تهامة ، وقد اظهر من امر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما

أظهر وأشهد على نفسه أنه يشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له وان

محمدا عبده ورسوله ، وانه نبي ورسول ، وقصد إلى الشام هاربا من قريش

لأنه خالفهم على نفسه ، فما لبث النبي بعد ما قاله ورقا وبحيرا إلا يسيرا

حتى أظهر الله دعوته وطلبوا ورقا بن نوفل فلم يقدروا عليه ، وحفظه أبو

طالب من قريش ، واستوهب النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا بن أبي

طالب من أبيه فوهبه له فدعاه إلى الاسلام ، والى دين الله فاجابه يومئذ

وهو ابن سبع سنين ، فكان أول من أسلم علي بن أبي طالب ( عليه

السلام ) فمكث على ذلك سنتين ، وكان أبو طالب يقول لعلي : أطع ابن

عمك واسمع قوله ، فإنه لا يألوك خيرا فكانا يصليان جميعا ويكتمان ما هما

فيه حتى اظهر الله امر دينه فكان هذا من دلائله ( عليه السلام ) .

الصفحة 40 من 457