مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 206 من 457

فجعلوا يمتحنون الناس في البلدان كل من لم يلعن أمير المؤمنين ويتبرأ منه

قتلوه ، فكشت الشيعة إلى زين العابدين وسيد الرهبان من المؤمنين وإمامهم

علي بن الحسين ( صلوات الله عليهما ) فقالوا : يا ابن رسول الله قد قتلونا

تحت كل حجر ومدر ، واستأصلوا شافتنا وأعلنوا لعن أمير المؤمنين على

المنابر والطرق والسكك وتبرأوا منه حتى أنهم ليجتمعون في مسجد رسول

الله ( صلى الله عليه وآله ) وعند منبره فيطلقون على أمير المؤمنين ( عليه

السلام ) اللعنة علانية لا ينكر ذلك عليهم ولا يغير فان انكر ذلك أحد منا

حملوا عليه بأجمعهم ، وقالوا : ذكرت أبا تراب بخير ، فيضربونه ويحبسونه

فلما سمع ذلك نظر إلى السماء ، وقال : سبحانك ما أحلمك ، وأعظم

شأنك ، ومن حلمك انك أمهلت عبادك حتى ظنوا انك اغفلتهم وهذا

كله لا يغالب قضاؤك ولا يرد حكمك تدبيرك كيف شئت وما أنت أعلم به

مني ، ثم قال لابنه أبي جعفر ( عليه السلام ) يا محمد قال : لبيك ، قال :

إذا كان غدا اغدوا إلى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخذ

الخيط الذي نزل به جبريل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه

وآله ) فحركه تحريكا خفيفا ولا تحركه تحريكا شديدا فيهلك الناس كلهم ،

قال جابر فبقيت والله متعجبا من قوله وما أدري ما أقول

وكنت كل يوم أغدو إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فلما كان

في ذلك اليوم غدوت إلى أبي جعفر الباقر ( صلوات الله عليه )

وقد بقي من الليل جانب حرصا على أن انظر إلى الخيط وتحريكه

فبينما أنا على الباب وإذا بابي جعفر قد خرج فقمت وسلمت عليه فقال

لي : ما غدوتك ولم تأتنا في مثل هذا الوقت قلت : يا ابن رسول الله

سمعت انك بالأمس تقول في الخيط ما تعلمه فقال نعم ، يا جابر لولا

الوقت المعلوم والأجل المحتوم والقدر المقدور لخسفت والله بهذا الخلق في

طرفة عين ، لا بل في لحظة الإبل في لمحه بل اننا عباد الله المكرمون الذين

لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون ، قال جابر : فقلت سيدي لم تفعل

الصفحة 206 من 457