مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 96 من 512

أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الاسلام . ولا كرم أعز من التقوى . ولا معقل

أحرز من الورع . ولا شفيع أنجح من التوبة . ولا لباس أجل من العافية . ولا وقاية أمنع من

السلامة . ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى والقنوع ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف

فقد انتظم الراحة . والرغبة مفتاح التعب . والاحتكار مطية النصب . والحسد آفة

الدين . والحرص داع إلى التقحم في الذنوب وهو داع إلى الحرمان ( 1 ) . والبغي سائق

إلى الحين . والشره جامع لمساوي العيوب ( 2 ) . رب طمع خائب . وأمل كاذب . ورجاء

يؤدي إلى الحرمان . وتجارة تؤول إلى الخسران ، ألا ومن تورط في الأمور غير ناظر في

العواقب فقد تعرض لمفضحات النوائب . وبئست القلادة الدين للمؤمن ( 3 ) .

أيها الناس إنه لا كنز أنفع من العلم . ولا عز أنفع من الحلم . ولا حسب

أبلغ من الأدب . ولا نصب أوجع من الغضب ( 4 ) . ولا جمال أحسن من العقل . ولا قرين شر

من الجهل . ولا سوأة أسوء من الكذب ( 5 ) ولا حافظ أحفظ من الصمت . ولا غائب

أقرب من الموت .

أيها الناس إنه من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره . ومن رضي برزق الله لم

يأسف على ما في يد غيره . ومن سل سيف البغي قتل به . ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها .

ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته . ومن نسي زلته ( 6 ) استعظم زلل غيره .

ومن أعجب برأيه ضل . ومن استغنى بعقله زل . ومن تكبر على الناس ذل ومن سفه

____________________

( 1 ) قد مضى هذه الكلمات مع اختلاف يسير في وصيته لابنه الحسين عليهما السلام .

( 2 ) الحين - بفتح المهملة والمثناة التحتانية - : الهلاك والمحنة والشرة غلبة الحرص

والغضب والطيش والحدة والنشاط . وفى بعض النسخ [ الشره ] وهو الحرص أيضا .

( 3 ) وفى الروضة [ وبئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن ] .

( 4 ) النصب : التعب والمشقة الذي يتفرع على الغضب وهو من أخس المتاعب إذ لا ثمرة

له ولا داعى إليه إلا عدم تملك النفس وفى بعض نسخ الروضة [ ولا نسب أوضع من الغضب ] .

( 5 ) السوأة : الخلة القبيحة والجمع سوءات .

( 6 ) الزلة : السقطة والخطيئة وفى بعض النسخ والروضة [ ومن نسي زلله ] .

الصفحة 96 من 512