مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 86 من 512

واعلم أي بني أن الدهر ذو صروف ( 1 ) فلا تكونن ممن تشتد لائمته ويقل

عند الناس عذره . ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى إنما لك من

دنياك ما أصلحت به مثواك ( 2 ) ، فانفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك . وإن كنت

جازعا على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك ( 3 ) . واستدلل

على ما لم يكن بما كان ، فإنما الأمور أشباه ولا تكفرن ذا نعمة ( 4 ) ، فإن كفر النعمة

من ألام الكفر . واقبل العذر . ولا تكونن ممن لا ينتفع من العظة إلا بما لزمه ( 5 )

فإن العاقل ينتفع بالأدب ، والبهايم لا تتعظ إلا بالضرب . اعرف الحق لمن عرفه لك

رفيعا كان أو وضيعا . واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين ( 6 ) .

من ترك القصد جار ( 7 ) . ونعم حظ المرء القناعة . ومن شر ما صحب المرء الحسد

وفي القنوط التفريط . والشح يجلب الملامة . والصاحب مناسب ( 8 ) . والصديق من

صدق غيبه ( 9 ) . والهوى شريك العمى ( 10 ) . ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة . ونعم

____________________

( 1 ) في بعض نسخ الحديث [ ذو صرف ] . وصرف الدهر وصروفه : نوائبه وحدثانه .

يعنى أن الدهر بطبيعته وحقيقته متغير ومتزلزل لا يثبت بحال ولا يدوم على وجه وقد أذن بفراقه

ونادت بتغيره ونعت نفسه وأهله ولا يجوز أن تشتد ذمه ولومه .

( 2 ) المثوى : المقام ، أي حظك من الدنيا ما أصلحت به منزلتك من الكرامة في الدنيا

والآخرة .

( 3 ) تفلت - بتشديد اللام - أي تملص وتخلص من اليد فلم يمكن أن يحفظه . والمراد لا تجزع

على ما فاتك ، فان الجزع عليه كالجزع على ما لم تصله فالثاني لا يجوز لأنه لا يحصر فينال

فالجزع عليه مذموم فكذا الأول .

( 4 ) وفى بعض نسخ الحديث [ ولا تكفر نعمة ] .

( 5 ) وفى النهج [ ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في ايلامه ] .

( 6 ) العزائم : جمع العزيمة وهي ما جزمت بها ولزمتها من الإرادة المؤكدة .

( 7 ) القصد : الاعتدال . وجار : مال عن الحق .

( 8 ) ينبغي أن يكون الصاحب كالنسيب المشفق ويراعى في المصاحب ما يراعى في قرابة

النسب .

( 9 ) أي من حفظ لك حقك وهو غائب عنك .

( 10 ) في كونهما موجبين للضلال وعدم الاهتداء معهما إلى ما ينبغي من المصلحة .

وفى بعض نسخ الحديث [ والهوى شريك العناء ] . والعناء : الشقاء والتعب .

الصفحة 86 من 512