مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 84 من 512

مطية اللجاج وإن قارفت سيئة فعجل محوها بالتوبة . ولا تخن من ائتمنك وإن خانك

ولا تذع سره وإن أذاعه . ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه . واطلب فإنه يأتيك ما قسم

لك ، خذ بالفضل وأحسن البذل . وقل للناس حسنا .

وأي كلمة حكم جامعة أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره

لها . إنك قل ما تسلم ممن تسرعت إليه أن تندم أو تتفضل عليه .

واعلم أن من الكرم الوفاء بالذمم والدفع عن الحرم ( 1 ) والصدود آية المقت

وكثرة العلل آية البخل . ولبعض إمساكك عن أخيك مع لطف خير من بذل مع جنف ( 2 ) .

ومن التكرم صلة الرحم ( 3 ) ومن يرجوك أو يثق بصلتك إذا قطعت قرابتك ؟ والتحريم

وجه القطيعة . احمل نفسك مع أخيك عند صرمه على الصلة ( 4 ) وعند صدوده على اللطف

والمسألة وعند جموده على البذل وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين وعند

جرمه على الاعتذار حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك . وإياك أن تضع ذلك

في غير موضعه وأن تفعله بغير أهله . لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك

ولا تعمل بالخديعة فإنها خلق اللئام . وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو

قبيحة . وساعده على كل حال وزل معه حيث زال . ولا تطلبن مجازاة أخيك ولو حثا

____________________

( 1 ) الذمم - بكسر الأول وفتح الثاني - : جمع الذمة : العهد والأمان والضمان . والحرم

- بضم الأول والثاني - : جمع الحريم - : ما يدافع عنه ويحمى . والصدود : الاعراض والميل

عن الشئ . والمقت : شدة البغض .

( 2 ) الجنف : الجور ، ربما كان الامساك مع حسن الخلق خير من البذل مع الجور . قال الله

تعالى في سورة البقرة آية 265 : " قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى " .

( 3 ) في بعض نسخ الحديث [ ومن الكرم صلة الرحم ] . ولعل قوله عليه السلام

ومن يرجوك عطف على قوله : " الرحم " يعنى صلة من يرجوك الخ . والتحريم من الصلة سبب

لقطع القرابة .

( 4 ) في بعض نسخ الحديث [ احمل نفسك من أخيك ] . والصرم - بالضم أو الفتح - : القطيعة .

وقوله عليه السلام : " على الصلة " متعلق باحمل نفسك . أي ألزم نفسك بصلة صديقك إذا قطعك .

وهكذا بعده . والمراد بالجمود : البخل .

الصفحة 84 من 512