مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 83 من 512

المكروه نقص للقلب [ يعصم القلب ظ ] ، وإن كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ( 1 ) وربما

كان الدواء داء والداء دواء . وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح ( 2 ) . وإياك

والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى ( 3 ) وتثبط عن خير الآخرة والدنيا ، ذك قلبك

بالأدب كما تذكى النار بالحطب . ولا تكن كحاطب الليل وغثاء السيل ( 4 ) . وكفر

النعمة لؤم . وصحبة الجاهل شوم . والعقل حفظ التجارب . وخير ما جربت ما وعظك

ومن الكرم لين الشيم ( 5 ) بادر الفرصة قبل أن تكون غصة . من الحزم العزم . من سبب

الحرمان التواني . ليس كل طالب يصيب . ولا كل راكب يؤوب . ومن الفساد إضاعة الزاد

ولكل أمر عاقبة . رب يسير أنمى من كثير . سوف يأتيك ما قدر لك . التاجر مخاطر ( 6 )

ولا خير في معين مهين . لا تبيتن من أمر على غرر ( 7 ) من حلم ساد . ومن تفهم أزداد .

ولقاء أهل الخير عمارة القلوب . ساهل الدهر ما دل لك قعوده ( 8 ) وإياك أن تجمح ( 9 ) بك

____________________

( 1 ) الخرق - بالضم - : العنف أي الشدة وضد الرفق . والمراد أنه إذا كان في مقام يلزمه

العنف لمصلحة كمقام التأديب واجراء الحدود يكون إبداله بالرفق عنفا ويكون العنف في هذا

المقام من الرفق ، فلا يجوز وضع كل منهما موضع الاخر .

( 2 ) المستنصح - اسم مفعول - : المطلوب منه النصح .

( 3 ) المنى : جمع منية - بالضم فالسكون - : ما يتمناه الانسان لنفسه ويعلل نفسه باحتمال

الوصول إليه . والبضائع : جمع بضاعة وهي من المال ما أعد للتجارة . والنوكى - كسكرى - : جمع

الأنوك أي الأحمق وأيضا المقهور والمغلوب والمراد هنا الضعيف النفس في الرأي والعمل . وفى

النهج " الموتى " لان المتجر بها الموتى . والتثبط : التعويق . فإذا تمنيت فاعمل لأمنيتك .

( 4 ) يقال : " هو حاطب ليل " أي يخلط في كلامه .

( 5 ) الشيم - بالكسر والفتح - : جمع شيمة وهي الخلق والطبيعة . والمراد به الأخلاق الحسنة .

( 6 ) أي بنفسه وماله . والمهين إما بضم الميم بمعنى فاعل الإهانة ولا يصلح لان يكون معينا

فيفسد ما يصلح ، أو بفتحها بمعنى الحقير فإنه أيضا لا يصلح لضعف قدرته . وفى النهج بعد هذا الكلام

" ولا في صديق ظنين " والظنين - بالظاء : المتهم : - وبالضاد - : البخيل .

( 7 ) الغرر منه - بالتحريك - المغرور به . وفى النهج " ولا تبين من أمر على غدر " .

( 8 ) القعود - بالفتح - : من الإبل ما يقتعده الراعي في كل حاجة أي يتخذ مركبا ويقال

أيضا للإبل : الفصيل من قياده .

( 9 ) يقال : جمحت المطية : تغلب على راكبه وذهب به . وجمحت به أي طرحت به وحمله

على ركوب المهالك . اللجاج - بالفتح - الخصومة . أي أنى أحذرك من أن تغلبك الخصومات فلا

تملك نفسك من الوقوع في مضارها .

الصفحة 83 من 512