مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 77 من 512

ما اعرف هذا وما أراه كان وما أظن أن يكون وأنى كان ؟ وذلك لثقته برأيه وقلة معرفته

بجهالته ، فما ينفك بما يرى مما يلتبس عليه رأيه مما لا يعرف للجهل مستفيدا وللحق

منكرا وفي الجهالة متحيرا وعن طلب العلم مستكبرا .

أي بني تفهم وصيتي واجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فاحبب

لغيرك ما تحب لنفسك ، وأكره له ما تكره لنفسك ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم

وأحسن كما تحب أن يحسن إليك . واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من

الناس لك ما ترضى به لهم منك ( 1 ) ولا تقل بما لا تعلم ، بل لا تقل كلما تعلم ، ولا تقل مالا

تحب أن يقال لك .

واعلم أن الاعجاب ضد الصواب وآفة الألباب ( 2 ) فإذا أنت هديت لقصدك فكن

أخشع ما تكون لربك .

واعلم أن أمامك طريقا ذا مشقة بعيدة وأهوال شديدة وأنه لا غنى بك فيه

عن حسن الارتياد ( 3 ) وقدر بلاغك من الزاد ( 4 ) مع خفة الظهر ، فلا تحملن على ظهرك

فوق بلاغك ، فيكون ثقلا ووبالا عليك وإذا وجدت من أهل الحاجة من يحمل لك

زادك فيوافيك به حيث تحتاج إليه فاغتنمه ، واغتنم من استقرضك ( 5 ) في حال غناك

واجعل وقد قضائك في يوم عسرتك ( 6 ) .

واعلم أن أمامك عقبة كؤودا لا محالة مهبطا بك على جنة أو على نار ، المخف

____________________

( 1 ) فارض من الناس إذا عاملوك بمثل ما تعاملهم ولا تطلب منهم أزيد مما تقدم لهم .

( 2 ) الاعجاب : استحسان ما يصدر عن النفس .

( 3 ) الارتياد : الطلب أصله واوي من راد يرود وحسن الارتياد : إتيانه من وجهه .

( 4 ) البلاغ بالفتح : الكفاية أي ما يكفي من العيش ولا يفضل .

( 5 ) في قوله : " من استقرضك إلخ " حث على الصدقة والمراد انك إذا أنفقت المال

على الفقراء وأهل الحاجة كان أجر ذلك وثوابه ذخيرة لك تنالها في القيامة فكأنهم حملوا عنك زادا

ويؤدونه إليك وقت الحاجة .

( 6 ) كذا وفى النهج [ واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك ] .

الصفحة 77 من 512