مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 76 من 512

وفعاله ولكنه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضاده في ذلك أحد ولا يحاجه وأنه

خالق كل شئ وأنه أجل من أن يثبت لربوبيته بالإحاطة قلب أو بصر ( 1 ) وإذا أنت عرفت

ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك في صغر خطرك وقلة مقدرتك وعظم حاجتك إليه أن يفعل

مثله في طلب طاعته والرهبة له والشفقة من سخطه ، فإنه لم يأمرك إلا بحسن ولم

ينهك إلا عن قبيح .

أي بني إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها وزوالها وانتقالها بأهلها

وأنبأتك عن الآخرة وما أعد لأهلها فيها . وضربت لك فيهما الأمثال ، إنما مثل من

أبصر الدنيا كمثل قوم سفر نبابهم منزل جدب فأموا منزلا خصيبا [ وجنابا

مريعا ] فاحتملوا وعثاء الطريق ( 2 ) وفراق الصديق وخشونة السفر في الطعام

والمنام ( 3 ) ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشئ من ذلك ألما ولا

يرون نفقة مغرما ولا شيئا أحب إليهم مما قربهم منزلهم ، ومثل من اغتر بها كمثل

قوم كانوا بمنزل خصب فنبابهم إلى منزل جدب فليس شئ أكره إليهم ولا أهول لديهم

من مفارقة ما هم فيه إلى ما يهجمون عليه ( 4 ) ويصيرون إليه . وقرعتك بأنواع الجهالات

لئلا تعد نفسك عالما ، فإن ورد عليك شئ تعرفه أكبرت ذلك فإن العالم من عرف

أن ما يعلم فيما لا يعلم قليل ، فعد نفسه بذلك جاهلا فازداد بما عرف من ذلك في

طلب العلم اجتهادا ، فما يزال للعلم طالبا وفيه راغبا وله مستفيدا ولأهله خاشعا مهتما

وللصمت لازما وللخطأ حاذر ومنه مستحييا ، وإن ورد عليه مالا يعرف لم ينكر ذلك لما

قرر به نفسه من الجهالة ، وإن الجاهل من عد نفسه بما جهل من معرفة العلم عالما وبرأيه

مكتفيا فما يزال للعلماء مباعدا وعليهم زاريا ولمن خالفه مخطئا ولما لم يعرف من

الأمور مضللا ، فإذا ورد عليه من الأمور ما لم يعرفه أنكره وكذب به وقال بجهالته :

____________________

( 1 ) كذا . وفى النهج [ من أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر ] وهو الصواب .

( 2 ) الجناب : الناحية . والريع : كثير العشب . ووعثاء الطريق : مشقته .

( 3 ) في النهج [ خشونة السفر وجشوبة المطعم ] والجشوبة بضم الجيم : الغلظ أو كون

الطعام بلا أدم .

( 4 ) هجم عليه أي انتهى إليه بغتة .

الصفحة 76 من 512