مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 398 من 512

من يعقل السؤال عنها ؟ قال عليه السلام : فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم من فتنة القول

وعظيم فتنة الرد . واعلم أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن رفعهم بقدر

عظمته ومجده . ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده .

ولم يفرج المحزونين ( 1 ) بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته . فما ظنك بالرؤوف

الرحيم الذي يتودد إل من يؤذيه بأوليائه ، فكيف يمن يؤذى فيه . وما ظنك

بالتواب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه ، فكيف بمن يترضاه ( 2 ) ويختار عداوة

الخلق فيه .

يا هشام من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قبله وما أوتي عبد علما

فازداد للدنيا حبا إلا ازداد من الله بعدا وازداد الله عليه غضبا .

يا هشام إن العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به . وأكثر الصواب في خلاف

الهوى . ومن طال أمله ساء عمله .

يا هشام لو رأيت مسير الاجل لالهاك عن الامل .

يا هشام إياك والطمع . وعليك باليأس مما في أيدي الناس . وأمت الطمع

من المخلوقين ، فإن الطمع مفتاح للذل ، ( 3 ) واختلاس العقل ، واختلاق المروات ( 4 ) ،

وتدنيس العرض ، والذهاب بالعلم ، وعليك بالاعتصام بربك والتوكل عليه . وجاهد

نفسك لتردها عن هواها ، فإنه وجب عليك كجهاد عدوك . قال هشام : فقلت له

فأي الأعداء أوجبهم مجاهدة ؟ قال عليه السلام : أقربهم إليك وأعداهم لك وأضرهم بك

وأعظمهم لك عداوة وأخفاهم لك شخصا مع دنوه منك ، ومن يحرض ( 5 ) أعداءك عليك

____________________

( 1 ) في بعض النسخ [ ولم يفرح المحزونين ] .

( 2 ) يترضاه : أي يطلب رضاه .

( 3 ) في بعض النسخ [ الذل ] .

( 4 ) الاختلاق : الافتراء . وفي بعض النسخ [ واخلاق ] والظاهر أنه جمع خلق - بالتحريك -

أي البالي . والعرض : النفس والخليقة المحمودة - وأيضا : ما يفتخر الانسان من حسب وشرف .

( 5 ) في بعض النسخ [ ومن يحرص ] . وفي بعضها [ ويحرص من ] .

الصفحة 398 من 512