مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 390 من 512

يا هشام من كف نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة . ومن كف

غضبه عن الناس كف الله عنه غضبه يوم القيامة .

يا هشام إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه .

يا هشام وجد في ذؤابة ( 1 ) سيف رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أعتى الناس على الله من

ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله . ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه

محمد صلى الله عليه وآله . ومن أحدث حدثا ( 2 ) ، أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا

ولا عدلا .

يا هشام أفضل ما يقترب به العبد إلى الله بعد المعرفة به الصلاة وبر الوالدين وترك

الحسد والعجب والفخر .

يا هشام أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو وأعد له الجواب ،

فإنك موقوف ومسؤول . وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويلة قصيرة

فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك . واعقل عن الله وانظر ( 3 ) في

تصرف الدهر وأحواله ، فإن ما هو آت من الدنيا ، كما ولى منها ، فاعتبر بها . وقال علي

ابن الحسين عليهما السلام : " إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض

ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء الله وأهل المعرفة بحق الله

كفئ الظلال - ثم قال عليه السلام - : أو لا حر يدع [ هذه ] اللماظة لأهلها ( 4 ) - يعني الدنيا -

فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها ، فإنه من رضي من الله بالدنيا فقد

رضي بالخسيس " .

____________________

( 1 ) الذؤابة من كل شئ : أعلاه . ومن السيف : علاقته . ومن السوط : طرفه . ومن الشعر :

ناصيته . وعتا يعتو عتوا ، وعتى يعتي عتيا بمعنى واحد أي استكبر وتجاوز الحد ، والعتو : الطغيان والتجاوز

عن الحدود والتجبر . وفي بعض النسخ [ واعنى الناس ] من عن عليه أي اعترض . وفي بعضها [ وأعق

الناس ] من عقه : خالفه وعصاه .

( 2 ) الحدث : الامر الحادث الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة .

( 3 ) في بعض النسخ [ فانظر ] . و " عقل عن الله " : عرف عنه وبلغ عقله إلى حد يأخذ العلم عن الله

فكأنه أخذ العلم عن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله .

( 4 ) اللماظة - بالضم - : بقية الطعام في الفم . وأيضا بقية الشئ القليل . والمراد بها هنا الدنيا .

الصفحة 390 من 512