مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 389 من 512

الصلاح . وأدب العلماء ( 1 ) زيادة في العقل . وطاعة ولاة العدل تمام العز . واستثمار

المال ( 2 ) تمام المروة . وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة . وكف الأذى من كمال العقل

وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا " .

يا هشام ، إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه . ولا يسأل من يخاف منعه . ولا

يعد ما لا يقدر عليه . ولا يرجو ما يعنف برجائه ( 3 ) . ولا يتقدم على ما يخاف العجز

عنه ( 4 ) . وكان أمير المؤمنين عليه السلام يوصي أصحابه يقول : " أوصيكم بالخشية من الله في

السر والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب . والاكتساب في الفقر والغنى . وأن تصلوا

من قطعكم . وتعفوا عمن ظلمكم . وتعطفوا ( 5 ) على من حرمكم . وليكن نظركم

عبرا . وصمتكم فكرا . وقولكم ذكرا وطبيعتكم السخاء ( 6 ) ، فإنه لا يدخل الجنة

بخيل ولا يدخل النار سخي " .

يا هشام رحم الله من استحيا من الله حق الحياء ، فحفظ الرأس وما حوى ( 7 ) .

والبطن وما وعى . وذكر الموت والبلى . وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره ( 8 ) . والنار

محفوفة بالشهوات .

____________________

( 1 ) في الكافي [ وآداب العلماء ] . وقد مر شرح هذا الكلام في مواعظ الإمام السجاد عليه السلام .

( 2 ) أي استنماؤه بالكسب والتجارة .

( 3 ) التعنيف : اللؤم والتوبيخ والتقريع . والمراد ان العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه وما لم

يستعده .

( 4 ) في الكافي [ ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه ] . أي لا يبادر إلى فعل قبل أوانه خوفا من أن

يفوته بالعجز عنه في وقته .

( 5 ) في بعض النسخ [ وتعطوا ] .

( 6 ) في بعض النسخ [ وإياكم والبخل وعليكم بالسخاء ] .

( 7 ) " وما حوى " أي ما حواه الرأس من الأوهام والأفكار بأن يحفظها ولا يبديها ويمكن أن يكون

المراد ما حواه الرأس من العين والاذن وسائر المشاعر بأن يحفظها عما يحرم عليه . وما وعى أي ما

جمعه من الطعام والشراب بأن لا يكونا من حرام . والبلى - بالكسر - : الاندراس والاضمحلال .

( 8 ) هذا الكلام مشهور معروف بين الفريقين متواتر منقول عن النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم .

والمحفوفة : المحيطة . والمكاره : جمع مكرهة - بفتح الراء وضمها - : ما يكرهه الانسان ويشق

عليه . والمراد أن الجنة محفوفة بما يكره النفس من الأقوال والافعال فتعمل بها ، فمن عمل بها دخل

الجنة . والنار محفوفة بلذات النفس وشهواتها ، فمن اعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار .

الصفحة 389 من 512