مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 355 من 512

عقوبة للمؤمن في الدنيا وعذاب له فيها . وأما الكافر فنقمة عليه في الدنيا وسوء العذاب

في الآخرة ولا يكون ذلك إلا بذنب والذنب من الشهوة وهي من المؤمن خطأ ونسيان

وأن يكون مستكرها ومالا يطيق . وما كان من الكافر فعمد وجحود واعتداء وحسد

وذلك قول الله عز وجل : " كفارا حسدا من عند أنفسهم ( 1 ) " .

* ( ومن حكمه عليه السلام ) *

لا يصلح من لا يعقل ( 2 ) . ولا يعقل من لا يعلم . وسوف ينجب من يفهم . ويظفر

من يحلم . والعلم جنة . والصدق عز . والجهل ذل . والفهم مجد ( 3 ) . والجود نجح .

وحسن الخلق مجلبة للمودة . والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ( 4 ) . والحزم مشكاة

الظن ( 5 ) والله ولي من عرفه وعدو من تكلفه . والعاقل غفور والجاهل ختور ( 6 ) . وإن

شئت أن تكرم فلن . وإن شئت أن تهان فاخشن . ومن كرم أصله لان قلبه . ومن خشن

عنصره غلظ كبده ( 7 ) . ومن فرط تورط ( 8 ) . ومن خاف العاقبة تثبت فيما لا يعلم . ومن

هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه ( 9 ) . ومن لم يعلم لم يفهم . ومن لم يفهم لم يسلم .

ومن لم يسلم لم يكرم . ومن لم يكرم تهضم . ومن تهضم كان ألوم ( 10 ) . ومن كان

كذلك كان أحرى أن يندم . إن قدرت أن لا تعرف فافعل . وما عليك إذا لم يثن الناس

____________________

( 1 ) سورة البقرة آية 103

( 2 ) رواها الكليني في الكافي ج 1 ص 26 وفيه [ لا يفلح من لا يعقل ] .

( 3 ) المجد : العز والرفعة . والنجح : الفوز والظفر .

( 4 ) اللبس - بالفتح - . الشبهة ، أي لا تدخل عليه الشبهات .

( 5 ) المشكاة : كوة غير نافذة وأيضا : ما يوضع فيها المصباح . وفى الكافي [ والحزم مساءة

الظن ] والمساءة مصدر ميمي .

( 6 ) ختر - كضرب ونصر - ختورا : خبث وفسد . والختر : الغدر والخديعة .

( 7 ) العنصر : الأصل . " وغلظ كبده " أي قسا قلبه .

( 8 ) أي من قصر في طلب الحق وفعل الطاعات أوقع نفسه في ورطات المهالك .

( 9 ) أي ذل نفسه .

( 10 ) تهضم من باب التفعل . وفى بعض النسخ [ يهضم ] في الموضعين أي يظلم ويغصب .

الصفحة 355 من 512