مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 354 من 512

خرج الثفل من بطنه ( 1 ) ولولا الروح لا جاء ولا ذهب . ولولا برد الماء لأحرقته نار المعدة .

ولولا النور ما أبصر ولا عقل . والطين صورته . والعظم في جسده بمنزلة الشجر في الأرض .

والشعر في جسده بمنزلة الحشيش في الأرض . والعصب في جسده بمنزلة اللحاء على

الشجر ( 2 ) . والدم في جسده بمنزلة الماء في الأرض . ولا قوام للأرض إلا بالماء ولا قوام

لجسد الانسان إلا بالدم . والمخ دسم الدم وزبده .

فهكذا الانسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة فإذا جمع الله بينهما صارت

حياته في الأرض ، لأنه نزل من شأن السماء إلى الدنيا ، فإذا فرق الله بينهما صارت

تلك الفرقة الموت يرد شأن الآخرة إلى السماء . فالحياة في الأرض والموت في السماء

وذلك أنه يفرق بين الروح والجسد ، فردت الروح والنور إلى القدرة الأولى وترك

الجسد لأنه من شأن الدنيا . وإنما فسد الجسد في الدنيا لان الريح تنشف الماء ( 3 )

فيبس الطين فيصير رفاتا ويبلى ويرد كل إلى جوهره الأول وتحركت الروح بالنفس

والنفس حركتها من الريح ، فما كان من نفس المؤمن فهو نور مؤيد بالعقل . وما كان

من نفس الكافر فهو نار مؤيد بالنكراء ( 4 ) ، فهذا من صورة ناره وهذا من صورة نوره

والموت رحمة من الله لعبده المؤمن ونقمة على الكافر .

ولله عقوبتان إحداهما من الروح والأخرى تسليط الناس بعض على بعض ، فما كان

من قبل الروح فهو السقم والفقر . وما كان من تسليط فهو النقمة وذلك قول الله عز وجل :

" وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ( 5 ) " من الذنوب . فما كان من

ذنب الروح فعقوبته بذلك السقم والفقر . وما كان من تسليط فهو النقمة . وكل ذلك

____________________

( 1 ) الثفل - بالضم - : حثالة الشئ وهي ما يستقر في أسفل الشئ من كدرة والمراد هنا : النجاسة

والعذرة .

( 2 ) اللحاء - بالكسر - : قشر العود أو الشجر .

( 3 ) نشف الماء : أخذه من مكانه وتنشف الثوب العرق : شربه .

( 4 ) النكراء : الدهاء والفطنة بالمنكر والشيطنة .

( 5 ) سورة الأنعام آية 129 .

الصفحة 354 من 512