مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 340 من 512

يفتح علي وأنعمني عسكرهم . فلما هزم الله المشركين وجمعت غنائمهم قام رجل من

الأنصار فقال : يا رسول الله إنك أمرتنا بقتال المشركين وحثثتنا عليه وقلت : من أسر

أسيرا فله كذا وكذا من غنائم القوم . ومن قتل قتيلا فله كذا وكذا . إني قتلت قتيلين

- لي بذلك البينة - وأسرت أسيرا فأعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول الله ، ثم جلس .

فقام سعد بن عبادة ( 1 ) فقال : يا رسول الله ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جبن عن

العدو ولا زهادة في الآخرة والمغنم ( 2 ) . ولكنا تخوفنا أن بعد مكاننا منك فيميل

إليك من جند المشركين ، أو يصيبوا منك ضيعة ( 3 ) فيميلوا إليك فيصيبوك بمصيبة .

وإنك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شئ ،

ثم جلس . فقام الأنصاري فقال مثل مقالته الأولى ، ثم جلس . يقول ذلك كل واحد

منهما ثلاث مرات : فصد النبي صلى الله عليه وآله بوجهه فأنزل الله عز وجل " يسألونك عن

الأنفال ( 4 ) " . والأنفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل قوله : " ما أفاء الله على

____________________

( 1 ) كان سعد بن عبادة أنصاريا خزرجيا من الصحابة ، أحد النقباء في ليلة العقبة ، صاحب راية

الأنصار يوم بدر وأمير المؤمنين عليه السلام صاحب لواء المهاجرين ، وكان سعد سيدا وجيها جوادا

له سيادة ورئاسة يعترف له قومه بها . وهو الذي تخلف عن بيعة أبي بكر وخرج من المدينة ولم يرجع

إليها إلى أن قتل بحوران من أرض الشام في خلافة أبى بكر وقيل في خلافة عمر . وابنه قيس بن

سعد كان من أصحاب أمير المؤمنين وابنه أبى محمد الحسن عليهما السلام . وأراد معاوية أن يخدعه ليخذل

الحسن عليه السلام فلم يمكن له ويئس منه .

( 2 ) " جبن " فاعل لقوله : " منعنا " أي ما منعنا جبن عن العدو ولا زهادة .

( 3 ) الضيعة - بالكسر - : التلف والهلاك . وأيضا : الفقد . - وبالفتح - : المرة من ضاع .

( 4 ) سورة الأنفال آية 1 . والأنفال : جمع نفل - بالتحريك - : الزيادة والغنيمة من نفل الرجل

- كنصر - : أعطاه نافلة من المعروف مما لا يريد ثوابه منه . والأنفال : ما زاده الله هذه الأمة في

الحلال . وأفاء الله : جعله فيئا : والفيئ : الغنيمة والظل . وأصله بمعنى الرجوع فكان في معنى

الغنيمة والظل معنى الرجوع أيضا . وقيل : المال المأخوذ من الكفار ينقسم إلى ما يحصل من غير قتال

وايجاف خيل ولا ركاب وإلى ما حصل بذلك ويسمى الأول فيئا والثاني غنيمة .

الصفحة 340 من 512