مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 339 من 512

* ( رسالته عليه السلام في الغنائم ووجوب الخمس ) *

فهمت ما ذكرت أنك اهتممت به من العلم بوجوه مواضع ما لله فيه رضى وكيف

أمسك سهم ذي القربى منه . وما سألتني من إعلامك ذلك كله فاسمع بقلبك وانظر

بعقلك . ثم أعط في جنبك النصف من نفسك ( 1 ) ، فإنه أسلم لك غدا عند ربك المتقدم

أمره ونهيه إليك . وفقنا الله وإياك .

اعلم أن الله ربي وربك ما غاب عن شئ " وما كان ربك نسيا " وما فرط في الكتاب

من شئ . وكل شئ فصله تفصيلا . وأنه ليس ما وضح الله تبارك وتعالى من أخذ

ماله بأوضح مما أوضح الله من قسمته إياه في سبله ، لأنه لم يفترض من ذلك شيئا

في شئ من القرآن إلا وقد أتبعه بسبله إياه غير مفرق بينه وبينه . يوجبه لمن فرض

له مالا يزول عنه من القسم كما يزول ما بقي سواه ( 2 ) عمن سمي له لأنه يزول عن

الشيخ بكبره والمسكين بغناه وابن السبيل بلحوقه ببلده . ومع توكيد الحج مع

ذلك بالامر به تعليما وبالنهي عما ركب ممن منعه تحرجا ( 3 ) . فقال الله عز وجل في

الصدقات - وكانت أول ما افترض الله سبله - : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين

والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ( 4 ) "

فالله أعلم نبيه صلى الله عليه وآله موضع الصدقات وأنها ليست لغير هؤلاء ، يضعها حيث يشاء

منهم

على ما يشاء . ويكف الله جل جلاله نبيه وأقرباءه عن صدقات الناس وأوساخهم ، فهذا

سبيل الصدقات .

وأما المغانم ( 5 ) ، فإنه لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قتل قتيلا فله

كذا وكذا . ومن أسر أسيرا فله من غنائم القوم كذا وكذا . فإن الله قد وعدني أن

____________________

( 1 ) النصف - بالكسر وقد تثلث - : الانصاف والعدل .

( 2 ) القسم - بالفتح - : مصدر قسم يقسم كضرب يضرب . وما بقي سواه أي سوى القسم .

والمراد

ان موارد القسمة كلى لا يزول وثابت دائما بخلاف غيره فإنه جزئي يزول بزوال اسمه .

( 3 ) في الكلام حذف ولعل المراد المحرم المصدد والمحصور . والتحرج : تجنب الحرج أي الاثم .

( 4 ) سورة التوبة آية 60 .

( 5 ) المغانم : جمع مغنم أي الغنيمة .

الصفحة 339 من 512