مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 289 من 512

للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء

والمناجاة في الظلم . وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير

الطاعة . واستجلت زيادة النعم بعظيم الشكر والتوسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال

النعم . واطلب بقاء العز بإماتة الطمع . وادفع ذل الطمع بعز اليأس واستجلب عز اليأس

ببعد الهمة . وتزود من الدنيا بقصر الامل . وبادر بانتهاز البغية ( 1 ) عند إمكان

الفرصة ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان . وإياك والثقة بغير المأمون

فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء . ( 2 )

واعلم أنه لا علم كطلب السلامة . ولا سلامة كسلامة القلب . ولا عقل كمخالفة

الهوى . ولا خوف كخوف حاجز . ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب . ولا غنى كغنى

النفس . ولا قوة كغلبة الهوى . ولا نور كنور اليقين . ولا يقين كاستصغارك الدنيا . ولا

معرفة كمعرفتك بنفسك . ولا نعمة كالعافية . ولا عافية كمساعدة التوفيق . ولا شرف كبعد

الهمة . ولا زهد كقصر الامل . ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ( 3 ) . ولا عدل كالانصاف .

ولا تعدي كالجور . ولا جور كموافقة الهوى . ولا طاعة كأداء الفرائض . ولا خوف كالحزن

ولا مصيبة كعدم العقل . ولا عدم عقل كقلة اليقين . ولا قلة يقين كفقد الخوف . ولا فقد

خوف كقلة الحزن على فقد الخوف . ولا مصيبة كاستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي

أنت عليها . ولا فضيلة كالجهاد . ولا جهاد كمجاهدة الهوى . ولا قوة كرد الغضب . ولا معصية

كحب البقاء ( 4 ) . ولا ذل كذل الطمع . وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة ، فإنه

ميدان يجري لأهله بالخسران .

* ( ومن كلامه عليه السلام لجابر أيضا ) *

خرج يوما وهو يقول ( 5 ) : أصبحت والله يا جابر محزونا مشغول القلب ، فقلت :

____________________

( 1 ) البغية : مصدر بغى الشئ أي طلبه . وانتهاز البغية : اغتنامها والنهوض إليها مبادرا .

( 2 ) الضراوة : مصدر ضري بالشئ أي لهج به وتعوده وأولع به .

( 3 ) المنافسة : المفاخرة والمباراة .

( 4 ) أي البقاء في هذه الدنيا الدنية .

( 5 ) رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 133 عن أبي عبد الله المومن عن جابر " قال : دخلت على

أبى جعفر عليه السلام فقال : يا جابر والله انى لمحزون وانى لمشغول القلب . . . الخ " ورواه علي بن عيسى

الأربلي في كشف الغمة أيضا مع اختلاف .

الصفحة 289 من 512