مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 288 من 512

فينتعش ويقيل الله عثرته فيتذكر ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما

زيد فيه من الخوف وذلك بأن الله يقول : " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان

تذكروا فإذا هم مبصرون ( 1 ) "

يا جابر استكثر لنفسك من الله قليل الرزق تخلصا إلى الشكر ، واستقلل من

نفسك كثير الطاعة لله إزراء على النفس ( 2 ) وتعرضا للعفو . وادفع عن نفسك حاضر الشر

بحاضر العلم . واستعمل حاضر العلم بخالص العمل . وتحرز في خالص العمل من

عظيم الغفلة بشدة التيقظ . واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف . واحذر خفي

التزين بحاضر الحياة ( 3 ) وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل ( 4 ) . وقف عند غلبة الهوى

باسترشاد العلم . واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء . وانزل ساحة القناعة باتقاء

الحرص ( 5 ) . وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة . واستجلب حلاوة الزهادة بقصر

الامل . واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس . وسد سبيل العجب بمعرفة النفس . وتخلص

إلى راحة النفس بصحة التفويض . واطلب راحة البدن بإجمام القلب ( 6 ) . وتخلص

إلى إجمام القلب بقلة الخطأ . وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات .

واستجلب نور القلب بدوام الحزن . وتحرز من إبليس بالخوف الصادق . وإياك

ووالرجاء الكاذب ، فإنه يوقعك في الخوف الصادق . وتزين لله عز وجل بالصدق في

الأعمال . وتحبب إليه بتعجيل الانتقال . وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى

وإياك والغفلة [ ف‍ ] فيها تكون قساوة القلب . وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه ، فإليه

يلجأ النادمون . واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم ، وكثرة الاستغفار . وتعرض

____________________

( 1 ) سورة الأعراف آية 200 .

( 2 ) أزرى على النفس : عابها وعاتبها . ويحتمل أن يكون : ازدراء - من باب الافتعال - أي

احتقارا واستخفافا .

( 3 ) وفى بعض النسخ [ خفى الرين ] أي الدنس .

( 4 ) جازف في كلامه : تكلم بدون تبصر وبلا روية . وجازف في البيع : بايعه بلا كيل ولا وزن

ولا عدد وجازف بنفسه : خاطر بها .

( 5 ) في بعض النسخ [ وانزل ساعة القناعة بانفاء الحرص ] .

( 6 ) الجمام - بالفتح - : الراحة . واجم نفسه أي تركها .

الصفحة 288 من 512