مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 183 من 512

من الآخرة أحوج . فإن عرض لك أمران أحدهما للآخرة والآخر للدنيا فابدأ بأمر

الآخرة . وإن استطعت أن تعظم رغبتك في الخير وتحسن فيه نيتك فافعل ، فإن

الله يعطي العبد على قدر نيته إذا أحب الخير وأهله وإن لم يفعله كان إن شاء الله

كمن فعله .

ثم إني أوصيك بتقوى الله ، ثم بسبع خصال هن جوامع الاسلام : تخشى الله ولا

تخشى الناس في الله فإن خير القول ما صدقه الفعل . ولا تقض في أمر واحد بقضائين فيختلف

عليك أمرك وتزل عن الحق . وأحبب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك وأهل بيتك

وأكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك وألزم الحجة عند الله وأصلح رعيتك ( 2 ) وخض

الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم وأقم وجهك . وانصح للمرء المسلم

إذا استشارك واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم . " وأمر بالمعروف وانه عن

المنكر . واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور " . والسلام عليك ورحمة الله

وبركاته .

* ( ومن كلامه عليه السلام في الزهد وذم الدنيا وعاجلها ) *

إني أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة حفت بالشهوات وتحببت بالعاجلة وعمرت

بالآمال ( 3 ) وتزينت بالغرور ، لا تدوم حبرتها ( 4 ) ولا تؤمن فجعتها ، غرارة ، ضرارة ، زائلة ،

نافدة أكالة ، غوالة ( 5 ) ، لا تعدو - إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضا بها - أن

تكون كما قال الله سبحانه : " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح

هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا " ( 6 ) . مع أن امرءا لم يكن منها

____________________

( 1 ) أي تحمل المشاق والشدائد في طريق الوصول إلى الحق .

( 2 ) في الأمالي [ فان ذلك أوجب للحجة وأصلح للرعية ] .

( 3 ) في النهج [ وتحلت بالآمال ] .

( 4 ) الحبرة - بالفتح - : السرور والنعمة . وفى بعض نسخ الحديث [ لا تدوم خيرها ] .

( 5 ) نافدة : فانية . أكالة : كثير الاكل . وفى النهج [ حائلة زائلة ، نافدة ، بائدة ] وغوالة

أي مهلكة .

( 6 ) سورة الكهف آية 44 . الهشيم : النبت اليابس المتكسر .

الصفحة 183 من 512