مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 144 من 512

تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ( 1 ) ، فمن قارف حكرة بعد نهيك فنكل وعاقب

في غير إسراف . فإن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ذلك .

ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وذوي

البؤس ، والزمني ( 2 ) ، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا ( 3 ) فاحفظ الله ما استحفظك

من حقه فيها واجعل لهم قسما من غلات صوافي الاسلام ( 4 ) في كل بلد ، فإن للأقصى

منهم مثل الذي للأدنى . وكلا قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم نظر ( 5 ) ، فإنك لا

تعذر بتضييع الصغير لأحكامك الكثير المهم ( 6 ) ، فلا تشخص همك عنهم . ولا تصعر

خدك لهم وتواضع لله يرفعك الله واخفض جناحك للضعفاء واربهم ( 7 ) إلى ذلك منك حاجة

وتفقد من أمورهم ما لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون ( 8 ) وتحقره الرجال ،

ففرغ لأولئك ثقتك ( 9 ) من أهل الخشية والتواضع فليرفع إليك أمورهم ، ثم اعمل فيهم

بالاعذار إلى الله يوم تلقاه ، فإن هؤلاء أحوج إلى الانصاف من غيرهم وكل فأعذر

إلى الله في تأدية حقه إليه . وتعهد أهل اليتم والزمانة والرقة في السن ممن لا

____________________

( 1 ) المبتاع : المتشرى . وقارف : قارب وخالط . والحكرة - بالضم - : اسم من الاحتكار .

( 2 ) البؤس - بضم الباء - وفى النهج [ البؤسى ] - كصغرى - : شدة الفقر . والزمني - بالفتح

جمع زمن - ككتف - : المصاب بالزمانة - بالفتح - وهي العاهة وتعطيل القوى وعدم بعض

الأعضاء .

( 3 ) القانع - من قنع بالكسر كعلم - : إذا رضى بما معه وما قسم له . ومن قنع بالفتح كمنع

إذا سأل وخضع . المعتر - بتشديد الراء - : المتعرض للعطاء من غير أن يسأل .

( 4 ) الصوافي : جمع صافية : الأرض التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لهم . وصوافي

الاسلام هي ارض الغنيمة . وغلات : جمع غلة وهي الدخل الذي يحصل من الزرع . والتمر واللبن

والإجارة والبناء ونحو ذلك وغلات صوافي الاسلام : ثمراتها .

( 5 ) في النهج [ بطر ] .

( 6 ) في بعض النسخ [ الكبير المهم ] . " فلا تشخص " أي لا تصرف اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم .

والصعر : الميل في الخد إعجابا وكبرا أي لا تعرض بوجهك عنهم .

( 7 ) كذا . وفى نسخة [ ارئهم ] .

( 8 ) تقتحمه العيون : تكره أن تنظر إليه احتقارا .

( 9 ) " ففرغ " أي فاجعل للتفحص عنهم وعن حالهم اشخاصا ممن تثق بهم يتفرغون أنفسهم لمعرفة

أحوالهم ويبذلون جهدهم فيهم .

الصفحة 144 من 512