مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 102 من 512

يركبك عدوك . من غضب على من لا يقدر أن يضره طال حزنه وعذب نفسه . من

خاف ربه كف ظلمه . ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة . إن من

الفساد إضاعة الزاد . ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا . وما تناكرتم إلا لما فيكم

من المعاصي والذنوب ( 1 ) . ما أقرب الراحة من التعب . والبؤس من التغيير ( 2 ) .

ما شر بشر بعده الجنة . وما خير بخير بعده النار . وكل نعيم دون الجنة محقور .

وكل بلاء دون النار عافية . عند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر ( 3 ) . تصفية العمل

أشد من العمل . تخليص النية عن الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد . هيهات

لولا التقى كنت أدهى العرب ( 4 ) . عليكم بتقوى الله في الغيب والشهادة ( 5 ) ، وكلمة

الحق في الرضى والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وبالعدل على العدو

والصديق ، وبالعمل في النشاط والكسل ، والرضى عن الله في الشدة والرخاء . ومن

كثر كلامه كثر خطاؤه ، ومن كثر خطاؤه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن

قل ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار ومن تفكر اعتبر . ومن اعتبر اعتزل .

ومن اعتزل سلم . ومن ترك الشهوات كان حرا . ومن ترك الحسد كانت له المحبة عند

____________________

( 1 ) في الروضة [ هيهات هيهات وما تناكرتم الا لما فيكم من المعاصي والذنوب ] . أي

ليس تناكركم إلا لذنوبكم وعيوبكم .

( 2 ) وفى الروضة وبعض النسخ [ من النعيم ] والمراد بالتغيير سرعة تقلب أحوال الدنيا .

( 3 ) أي إذا أراد الانسان تصحيح ضميره عن النيات الفاسدة والأخلاق الذميمة تظهر له

العيوب الكبيرة الكامنة في النفس والأخلاق الذميمة التي خفيت عليه تحت أستار الغفلات .

( 4 ) الدهاء : جودة الرأي ، والحذق وبمعنى المكر والاحتيال وهو المراد ههنا وفى الروضة

[ لولا التقى لكنت أدهى العرب ] ومن كلام له عليه السلام " والله ما معاوية بأدهى منى ولكنه يغدر

ويفجر . ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ، ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة .

ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة . والله ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة " .

( 5 ) قد مضى هذا الكلام إلى آخر الخطبة في وصيته صلوات الله عليه لابنه الحسين عليه السلام ولذا

لم يذكر في الروضة وفيها بعد هذا الكلام [ أيها الناس ان الله عز وجل وعد نبيه محمدا صلى الله عليه

وآله الوسيلة ووعده الحق ] إلى أخر ما خطبه عليه السلام .

الصفحة 102 من 512