مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 86 من 245

ويا موسى ! وطن نفسك على الصبر تلق

الحلم ، وأشعر قلبك التقوى تنل العلم ، ورض

نفسك على الصبر تخلص من الإثم .

يا موسى ! تفرغ للعلم إن كنت تريده ، فإن

العلم لمن تفرغ ، ولا تكونن مكثارا بالنطق

مهذارا ( 1 ) ، فإن كثرة النطق تشين العلماء ، وتبدي

مساوي السخفاء ، ولكن عليك بالاقتصاد ، فإن

ذلك من التوفيق والسداد ، وأعرض عن الجهال

وباطلهم ، واحلم عن السفهاء ، فإن ذلك فعل

الحكماء وزين العلماء ، إذا شتمك الجاهل

فاسكت عنه حلما وحنانة وحرما ، فإن ما بقي

من جهله عليك وشتمه إياك أعظم وأكبر .

يا بن عمران ! ولا ترى أنك أوتيت من العلم

إلا قليلا ، فإن الاندلاث والتعسف من

الاقتحام والتكلف .

يا بن عمران ! لا تفتحن بابا لا تدري ما

غلقه ، ولا تغلقن بابا لا تدري ما فتحه .

يا بن عمران ! من لا ينتهي من الدنيا نهمته ( 2 )

ولا ينقضي منها رغبته كيف يكون عابدا ! ومن

يحقر حاله ويتهم الله فيما قضى كيف يكون زاهدا !

هل يكف عن الشهوات من غلب عليه هواه ! أو

ينفعه طلب العلم والجهل قد حواه ! لأن سفره إلى

آخرته وهو مقبل على دنياه .

ويا موسى ! تعلم ما تعلمته لتعمل به ،

ولا تتعلمه لتحدث به ، فيكون عليك بوره ويكون

لغيرك نوره .

ويا بن عمران ! اجعل الزهد والتقوى لباسك ،

والعلم والذكر كلامك ، وأكثر من الحسنات ،

فإنك مصيب السيئات ، وزعزع بالخوف قلبك ،

فإن ذلك يرضي ربك ، واعمل خيرا ، فإنك

لا بد عامل سوء قد وعظت إن حفظت . فتولى

الخضر وبقي موسى حزينا مكروبا يبكي ( 3 ) .

- الخضر ( عليه السلام ) - لموسى ( عليه السلام ) وهو آخر وصيته - :

لا تعيرن أحدا بذنب ، وإن أحب الأمور إلى

الله عز وجل ثلاثة : القصد في الجدة ( 4 ) ، والعفو في

المقدرة ، والرفق بعباد الله ، وما رفق أحد بأحد في

الدنيا إلا رفق الله عز وجل به يوم القيامة ، ورأس

الحكمة مخافة الله تبارك وتعالى ( 5 ) .

( انظر ) النبوة ( 2 ) : باب 3794 .

[ 4078 ]

وصايا الله لمحمد ( صلى الله عليه وآله )

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أوصاني ربي بتسع :

أوصاني بالإخلاص في السر والعلانية ، والعدل

في الرضا والغضب ، والقصد في الفقر والغنى ،

وأن أعفو عمن ظلمني ، وأعطي من حرمني ،

وأصل من قطعني ، وأن يكون صمتي فكرا ،

ومنطقي ذكرا ، ونظري عبرا ( 6 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سأل ربه

ليلة المعراج فقال : يا رب ! أي الأعمال أفضل ؟

____________________

( 1 ) مهذارا : أي كثير الكلام .

( 2 ) النهمة : بلوغ الهمة في الشئ ، النهاية : 5 / 138 .

( 3 ) كنز العمال : 44176 .

( 4 ) الجدة : الرخاء والسعة .

( 5 ) الخصال : 111 / 83 .

( 6 ) تحف العقول : 36 .

الصفحة 86 من 245