مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 76 من 245

لا ، بل ظاهر الآيات أن الحسنة تظهر ثقلا في

الميزان والسيئة خفة فيه ، كما هو ظاهر قوله :

* ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن

خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم

بما كانوا بآياتنا يظلمون ) * ، ونظيره قوله تعالى :

* ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون *

ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم

في جهنم خالدون ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( فأما من

ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية * وأما من

خفت موازينه * فأمه هاوية * وما أدراك ماهية

* نار حامية ) * ( 2 ) ، فالآيات - كما ترى - تثبت

الثقل في جانب الحسنات دائما والخفة في جانب

السيئات دائما .

ومن هناك يتأيد في النظر أن هناك أمرا

آخر تقايس به الأعمال والثقل له ، فما كان

منها حسنة انطبق عليه ووزن به وهو ثقل الميزان ،

وما كان منها سيئة لم ينطبق عليه ولم يوزن به

وهو خفة الميزان ، كما نشاهده فيما عندنا من

الموازين ، فإن فيها مقياسا - وهو الواحد من

الثقل كالمثقال - يوضع في إحدى الكفتين ، ثم

يوضع المتاع في الكفة الأخرى ، فإن عادل

المثقال وزنا بوجه على ما يدل عليه الميزان

أخذ به وإلا فهو الترك لا محالة ، والمثقال في

الحقيقة هو الميزان الذي يوزن به ، وأما القبان

وذو الكفتين ونظائرهما فهي مقدمة لما يبينه

المثقال من حال المتاع الموزون به ثقلا وخفة ،

كما أن واحد الطول - وهو الذراع أو المتر

مثلا - ميزان يوزن به الأطوال فإن انطبق الطول

على الواحد المقياس فهو وإلا ترك .

ففي الأعمال واحد مقياس توزن به ،

فللصلاة مثلا ميزان توزن به ، وهي الصلاة

التامة التي هي حق الصلاة ، وللزكاة والإنفاق

نظير ذلك ، وللكلام والقول حق القول الذي

لا يشتمل على باطل . . . وهكذا ، كما يشير إليه

قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله

حق تقاته ) * ( 3 ) .

فالأقرب بالنظر إلى هذا البيان أن يكون

المراد بقوله : * ( والوزن يومئذ الحق ) * أن

الوزن الذي يوزن به الأعمال يومئذ إنما

هو الحق ، فبقدر اشتمال العمل على الحق يكون

اعتباره وقيمته ، والحسنات مشتملة على الحق

فلها ثقل ، كما أن السيئات ليست إلا

باطلة فلا ثقل لها ، فالله سبحانه يزن الأعمال

يومئذ بالحق ، فما اشتمل عليه العمل من

الحق فهو وزنه وثقله ( 4 ) .

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) - وقد سأله زنديق عن

توزين الأعمال - : لا ، إن الأعمال ليست

بأجسام ، وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما

يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الأشياء

ولا يعرف ثقلها وخفتها ، وإن الله لا يخفى

عليه شئ .

قال : فما معنى الميزان ؟ قال ( عليه السلام ) : العدل .

____________________

( 1 ) المؤمنون : 102 ، 103 .

( 2 ) القارعة : 6 - 11 .

( 3 ) آل عمران : 102 .

( 4 ) الميزان : 8 / 10 ، انظر تمام كلامه رضوان الله تعالى عليه .

الصفحة 76 من 245