مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 75 من 245

[ 4067 ]

موازين الأعمال

الكتاب

* ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم

المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا

أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) * ( 1 ) .

* ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم

نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى

بنا حاسبين ) * ( 2 ) .

( انظر ) الكهف : 105 ، المؤمنون :

102 ، 103 ، القارعة : 6 - 11 .

التفسير :

قوله تعالى : * ( والوزن يومئذ الحق فمن

ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون . . . ) * إلى

آخر الآيتين . الآيتان تخبران عن الوزن وهو

توزين الأعمال أو الناس العاملين من حيث

عملهم ، والدليل عليه قوله تعالى : * ( ونضع

الموازين القسط ليوم القيامة - إلى أن قال -

وكفى بنا حاسبين ) * ( 3 ) ، حيث دل على أن هذا

الوزن من شعب حساب الأعمال ، وأوضح منه

قوله : * ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا

أعمالهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن

يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * ( 4 ) ، حيث ذكر العمل

وأضاف الثقل إليه خيرا وشرا .

وبالجملة : الوزن إنما هو للعمل دون عامله ،

فالآية تثبت للعمل وزنا سواء كان خيرا أو شرا ،

غير أن قوله تعالى : * ( أولئك الذين كفروا بآيات

ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم

القيامة وزنا ) * ( 5 ) يدل على أن الأعمال في صور

الحبط - وقد تقدم الكلام فيه في الجزء الثاني

من هذا الكتاب ( 6 ) - لا وزن لها أصلا ، ويبقى للوزن

أعمال من لم تحبط أعماله ، فما لم يحبط من

الأعمال الحسنة والسيئة ، له وزن يوزن به .

لكن الآيات في عين أنها تعتبر للحسنات

والسيئات ثقلا إنما تعتبر فيها الثقل الإضافي

وترتب القضاء الفصل عليه ، بمعنى أن ظاهرها

أن الحسنات توجب ثقل الميزان والسيئات خفة

الميزان ، لا أن توزن الحسنات فيؤخذ مالها من

الثقل ثم السيئات ويؤخذ ما لها من الثقل ثم

يقايس الثقلان فأيهما كان أكثر كان القضاء له ،

فإن كان الثقل للحسنة كان القضاء بالجنة وإن

كان للسيئة كان القضاء بالنار ، ولازم ذلك صحة

فرض أن يتعادل الثقلان كما في الموازين الدائرة

بيننا من ذي الكفتين والقبان وغيرهما .

____________________

( 1 ) الأعراف : 8 ، 9 .

( 2 ) الأنبياء : 47 .

( 3 ) الأنبياء : 47 .

( 4 ) الزلزلة : 6 - 8 .

( 5 ) الكهف : 105 .

( 6 ) راجع : الميزان ، ج 2 .

الصفحة 75 من 245