مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 64 من 245

والأمهات والإخوة والأخوات ( 3 ) الأجداد

والجدات ( 4 ) الأعمام والعمات والأخوال

والخالات ، وقد أخرجوا علقة الزوجية من

هذه الطبقات وبنوها على أساس المحبة والعلقة

القلبية ، ولا يهمنا التعرض لتفاصيل ذلك وتفاصيل

الحال في سائر الطبقات ، من أرادها فليرجع

إلى محلها .

والذي يهمنا هو التأمل في نتيجة هذه السنة

الجارية ، وهي اشتراك المرأة مع الرجل في

ثروة الدنيا الموجودة بحسب النظر العام الذي

تقدم ، غير أنهم جعلوا الزوجة تحت قيمومة

الزوج لا حق لها في تصرف مالي في شئ من

أموالها الموروثة إلا بإذن زوجها ، وعاد بذلك

المال منصفا بين الرجل والمرأة ملكا ، وتحت

ولاية الرجل تدبيرا وإدارة ! وهناك جمعيات

منتهضة يبذلون مساعيهم لإعطاء النساء

الاستقلال وإخراجهن من تحت قيمومة الرجال

في أموالهن ، ولو وفقوا لما يريدون كانت

الرجال والنساء متساويين من حيث الملك ومن

حيث ولاية التدبير والتصرف .

7 - مقايسة هذه السنن بعضها إلى بعض :

ونحن بعد ما قدمنا خلاصة السنن الجارية

بين الأمم الماضية وقرونها الخالية إلى الباحث

الناقد ، نحيل إليه قياس بعضها إلى البعض

والقضاء على كل منها بالتمام والنقص ونفعه

للمجتمع الإنساني وضرره من حيث وقوعه في

صراط السعادة ، ثم قياس ما سنه شارع الإسلام

إليها والقضاء بما يجب أن يقضى به .

والفرق الجوهري بين السنة الإسلامية

والسنن غيرها في الغاية والغرض ، فغرض

الإسلام أن تنال الدنيا صلاحها ، وغرض غيره أن

تنال ما تشتهيها ، وعلى هذين الأصلين يتفرع ما

يتفرع من الفروع ، قال تعالى : * ( وعسى أن تكرهوا

شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر

لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) * ( 1 ) ، وقال تعالى :

* ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى

أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * ( 2 ) .

8 - الوصية :

قد تقدم أن الإسلام أخرج الوصية من تحت

الوراثة وأفردها عنوانا مستقلا ، لما فيها

من الملاك المستقل وهو احترام إرادة المالك

بالنسبة إلى ما يملكه في حياته ، وقد كانت

الوصية بين الأمم المتقدمة من طرق الاحتيال

لدفع الموصي ماله أو بعض ماله إلى غير من

تحكم السنة الجارية بإرثه كالأب ورئيس البيت ،

ولذلك كانوا لا يزالون يضعون من القوانين ما

يحدها ويسد بنحو هذا الطريق المؤدي إلى

إبطال حكم الإرث ، ولا يزال يجري الأمر في

تحديدها هذا المجرى حتى اليوم .

وقد حدها الإسلام بنفوذها إلى ثلث المال

فهي غير نافذة في الزائد عليه ، وقد تبعته

في ذلك بعض القوانين الحديثة كقانون فرنسا ،

غير أن النظرين مختلفان ، ولذلك كان الإسلام

يحث عليها والقوانين تردع عنها أو هي ساكتة .

____________________

( 1 ) البقرة : 216 .

( 2 ) النساء : 19 .

الصفحة 64 من 245