مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 63 من 245

الرجال وتأخرهم في عكس ذلك .

فلا يبقى بعد ذلك كله إلا انقباضهن من نسبة

كمال التعقل إلى الرجال ، وكمال الإحساس

والتعطف إليهن ، وليس في محله ، فإن التعقل

والإحساس في نظر الإسلام موهبتان إلهيتان

مودعتان في بنية الإنسان لمآرب إلهية حقة في

حياته لا مزية لإحداهما على الأخرى ولا كرامة

إلا للتقوى ، وأما الكمالات الاخر كائنة ما كانت

فإنما تنمو وتربو إذا وقعت في صراطه وإلا لم تعد

إلا أوزارا سيئة .

6 - قوانين الإرث الحديثة :

هذه القوانين والسنن : وإن خالفت قانون

الإرث الإسلامي كما وكيفا - على ما سيمر بك

إجمالها - غير أنها استظهرت في ظهورها

واستقرارها بالسنة الإسلامية في الإرث فكم بين

موقف الإسلام عند تشريع إرث النساء في الدنيا

وبين موقفهن من الفرق ؟ !

فقد كان الإسلام يظهر أمرا ما كانت الدنيا

تعرفه ولا قرعت أسماع الناس بمثله ، ولا ذكرته

أخلاف عن أسلافهم الماضين وآبائهم الأولين ،

وأما هذه القوانين فإنها أبديت وكلف بها أمم

حينما كانت استقرت سنة الإسلام في الإرث بين

الأمم الإسلامية في معظم المعمورة بين مئات

الملايين من الناس ، توارثها الأخلاف من

أسلافهم في أكثر من عشرة قرون ، ومن

البديهيات في أبحاث النفس أن وقوع أمر من

الأمور في الخارج ثم ثبوتها واستقرارها نعم

العون في وقوع ما يشابهها ، وكل سنة سابقة من

السنن الاجتماعية مادة فكرية للسنن اللاحقة

المجانسة ، بل الأولى هي المادة المتحولة إلى

الثانية ، فليس لباحث اجتماعي أن ينكر استظهار

القوانين الجديدة في الإرث بما تقدمها من الإرث

الإسلامي وتحوله إليها تحولا عادلا أو جائرا .

فمن أغرب الكلام ما ربما يقال - قاتل الله

عصبية الجاهلية الأولى - : إن القوانين الحديثة

إنما استفادت في موادها من قانون الروم القديمة ،

وأنت قد عرفت ما كانت عليه سنة الروم القديمة

في الإرث ، وما قدمته السنة الإسلامية إلى

المجتمع البشري ، وأن السنة الإسلامية متوسطة

في الظهور والجريان العملي بين القوانين الرومية

القديمة وبين القوانين الغربية الحديثة ، وكانت

متعرفة متعمقة في مجتمع الملايين ومئات

الملايين من النفوس الإنسانية قرونا متوالية

متطاولة ، ومن المحال أن تبقى سدى وعلى

جانب من التأثير في أفكار هؤلاء المقننين .

وأغرب منه أن هؤلاء القائلين يذكرون

أن الإرث الإسلامي مأخوذ من الإرث الرومي

القديم !

وبالجملة : فالقوانين الحديثة الدائرة بين

الملل الغربية وإن اختلفت في بعض

الخصوصيات ، غير أنها كالمطبقة على تساوي

الرجال والنساء في سهم الإرث ، فالبنات

والبنون سواء ، والأمهات والآباء سواء في

السهام . . . وهكذا .

وقد رتبت الطبقات في قانون فرنسا على

هذا النحو : ( 1 ) البنون والبنات ( 2 ) الآباء

الصفحة 63 من 245