مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 245 من 245

وبالجملة : المراد بزيادة الإيمان كثرته عددا .

وهو بين الضعف ، أما الحجة ففيها أولا : أن

قولهم : الإيمان اسم للتصديق الجازم ممنوع ، بل

هو اسم للتصديق الجازم الذي معه الالتزام كما

تقدم بيانه . اللهم إلا أن يكون مرادهم بالتصديق

العلم مع الالتزام .

وثانيا : أن قولهم : إن هذا التصديق لا يختلف

بالزيادة والنقصان دعوى بلا دليل ، بل مصادرة

على المطلوب ، وبناؤه على كون الإيمان عرضا

وبقاء الأعراض على نحو تجدد الأمثال لا ينفعهم

شيئا ، فإن من الإيمان ما لا تحركه العواصف ،

ومنه ما يزول بأدنى سبب يعترض وأوهن شبهة

تطرأ ، وهذا مما لا يعلل بتجدد الأمثال وقلة

الفترات وكثرتها ، بل لابد من استناده إلى قوة

الإيمان وضعفه سواء قلنا بتجدد الأمثال أم لا .

مضافا إلى بطلان تجدد الأمثال على ما بين في

محله .

وقولهم : إن المصدق إذا ضم إليه الطاعات أو

ضم إليه المعاصي لم يتغير حاله أصلا ممنوع ،

فقوة الإيمان بمزاولة الطاعات وضعفها بارتكاب

المعاصي مما لا ينبغي الارتياب فيه ، وقوة الأثر

وضعفه كاشفة عن قوة مبدأ الأثر وضعفه ، قال

تعالى : * ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح

يرفعه ) * ( 1 ) ، وقال : * ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا

السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها

يستهزؤون ) * ( 2 ) .

وأما ما ذكروه من التأويل فأول التأويلين

يوجب كون من لم يستكمل الإيمان - وهو الذي

في قلبه فترات خالية من أجزاء الإيمان على ما

ذكروه - مؤمنا وكافرا حقيقة ، وهذا مما

لا يساعده ولا يشعر به شئ من كلامه تعالى .

وأما قوله تعالى : * ( وما يؤمن أكثرهم بالله

إلا وهم مشركون ) * ( 3 ) فهو إلى الدلالة على

كون الإيمان مما يزيد وينقص أقرب منه إلى

الدلالة على نفيه ، فإن مدلوله أنهم مؤمنون

في حال أنهم مشركون ، فإيمانهم إيمان

بالنسبة إلى الشرك المحض ، وشرك بالنسبة إلى

الإيمان المحض ، وهذا معنى قبول الإيمان

للزيادة والنقصان .

وثاني التأويلين يفيد أن الزيادة في الإيمان

وكثرته إنما هي بكثرة ما تعلق به ، وهو الأحكام

والشرائع المنزلة من عند الله ، فهي صفة للإيمان

بحال متعلقه ، والسبب في اتصافه بها هو متعلقه ،

ولو كان هذه الزيادة هي المرادة من قوله :

* ( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) * كان الأنسب أن

تجعل زيادة الإيمان في الآية غاية لتشريع

الأحكام الكثيرة وإنزالها ، لا لإنزال السكينة

في قلوب المؤمنين ، هذا ( 4 ) .

اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبلغ بإيماني أكمل

الإيمان ، واجعل يقيني أفضل اليقين . وتقبل مني يا مبدل

السيئات بالحسنات يا أرحم الراحمين .

تم الكتاب بحمد الله وتوفيقه ، واتفق الفراغ من تأليفه في

ليلة القدر المباركة الثالثة والعشرين من ليالي شهر رمضان

سنة خمسة وأربعمائة بعد الألف من الهجرة ، والحمد لله

أولا وآخرا ، والصلاة على سيدنا محمد وآله ، والسلام .

____________________

( 1 ) فاطر : 10 .

( 2 ) الروم : 10 .

( 3 ) يوسف : 106 .

( 4 ) الميزان : 18 / 259 .

الصفحة 245 من 245