مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 238 من 245

التفسير :

الحق هو العلم من حيث إن الخارج الواقع

يطابقه ، واليقين هو العلم الذي لا لبس فيه

ولا ريب ، فإضافة الحق إلى اليقين نحو من

الإضافة البيانية جئ بها للتأكيد ( 1 ) .

قال المجلسي رضوان الله عليه : ولليقين

ثلاث مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ،

وحق اليقين * ( كلا لو تعلمون علم اليقين لترون

الجحيم ثم لترونها عين اليقين ) * * ( إن هذا لهو

حق اليقين ) * والفرق بينها إنما ينكشف بمثال ،

فعلم اليقين بالنار مثلا هو مشاهدة المرئيات

بتوسط نورها ، وعين اليقين بها هو معاينة جرمها ،

وحق اليقين بها الاحتراق فيها ، وانمحاء الهوية

بها ، والصيرورة نارا صرفا ، وليس وراء هذا غاية

ولا هو قابل للزيادة ، لو كشف الغطاء ما ازددت

يقينا ( 2 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : عباد الله ! إن من أحب

عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه ، فاستشعر

الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في

قلبه . . . قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف

مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى

بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على

مثل ضوء الشمس ( 3 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ،

وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استعوره

المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ،

وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل

الأعلى ، أولئك خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى

دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ! ( 4 ) .

[ 4252 ]

تفسير اليقين

- جبرئيل - وقد جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) - :

يا رسول الله ! إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليك

بهدية لم يعطها أحدا قبلك ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

قلت : وما هي ؟ قال : الصبر وأحسن منه - إلى أن

قال - قلت : فما تفسير اليقين ؟ قال : الموقن يعمل

لله كأنه يراه ، فإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه ، وأن

يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما

أخطأه لم يكن ليصيبه ، وهذا كله أغصان التوكل

ومدرجة الزهد ( 5 ) .

- الإمام الرضا ( عليه السلام ) - لما سأله يونس عن

اليقين - : التوكل على الله ، والتسليم لله ، والرضا

بقضاء الله ، والتفويض إلى الله ، قلت : فما تفسير

ذلك ؟ قال : هكذا قال أبو جعفر ( عليه السلام ) ( 6 ) .

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - لما سأله رجل عن الإيمان - :

الإخلاص ، قال : فما اليقين ؟ قال : التصديق ( 7 ) .

____________________

( 1 ) الميزان : 19 / 140 .

( 2 ) البحار : 70 / 142 .

( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 87 .

( 5 ) نهج البلاغة : الحكمة 147 .

( 6 ) البحار : 77 / 20 / 4 .

( 7 ) الكافي : 2 / 52 / 5 .

( 4 ) الترغيب والترهيب : 1 / 53 / 3 .

الصفحة 238 من 245