* ( إن المتقين في جنات وعيون * آخذين ما آتاهم
ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من الليل
ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم
حق للسائل والمحروم ) * ( 1 ) .
* ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) * ( 2 ) .
* ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط
ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب
للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) * ( 3 ) .
( انظر ) البقرة : 2 - 5 ، آل عمران : 133 ، 134 .
- الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن أهل التقوى هم الأغنياء ،
أغناهم القليل من الدنيا ، فمؤونتهم يسيرة ، إن
نسيت الخير ذكروك ، وإن عملت به أعانوك ،
أخروا شهواتهم ولذاتهم خلفهم ، وقدموا طاعة
ربهم أمامهم ، ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية
أحباء الله فأحبوهم ، وتولوهم واتبعوهم ( 4 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا
مؤونة ، وأكثرهم لك معونة ، تذكر فيعينونك ، وإن
نسيت ذكروك ، قوالون بأمر الله ، قوامون على أمر
الله ، قطعوا محبتهم بمحبة ربهم ، ووحشوا الدنيا
لطاعة مليكهم ، ونظروا إلى الله عز وجل وإلى
محبته بقلوبهم ، وعلموا أن ذلك هو المنظور
إليه ، لعظيم شأنه ( 5 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - إنه يقول - : إن لأهل
التقوى علامات يعرفون بها : صدق الحديث ،
وأداء الأمانة ، والوفاء بالعهد . . . ، وقلة
المؤاتاة للنساء ، وبذل المعروف ، وحسن الخلق ،
وسعة الحلم ، واتباع العلم فيما يقرب إلى
الله عز وجل ( 6 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : للمتقي ثلاث علامات : إخلاص
العمل ، وقصر الأمل ، واغتنام المهل ( 7 ) .
- روي أن صاحبا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقال
له : همام كان رجلا عابدا ، فقال له : يا أمير
المؤمنين صف لي المتقين ، حتى كأني أنظر
إليهم ، فتثاقل ( عليه السلام ) عن جوابه ، ثم قال : يا همام
اتق الله وأحسن ! فإن الله مع الذين اتقوا والذين
هم محسنون .
فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه ،
فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم
قال ( عليه السلام ) : أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى خلق
الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم ، آمنا من
معصيتهم ، لأنه لا تضره معصية من عصاه ، ولا
تنفعه طاعة من أطاعه ، فقسم بينهم معايشهم ،
ووضعهم من الدنيا مواضعهم .
فالمتقون فيها هم أهل الفضائل : منطقهم
الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ،
غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ، ووقفوا
أسماعهم على العلم النافع لهم ، نزلت أنفسهم
منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء ، ولولا
الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في
أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثواب ، وخوفا
____________________
( 1 ) الذاريات : 15 - 19 .
( 2 ) البقرة : 237 .
( 3 ) المائدة : 8 .
( 4 ) البحار : 78 / 166 / 2 .
( 5 ) الكافي : 2 / 133 / 16 .
( 6 ) الخصال : 483 / 56 .
( 7 ) غرر الحكم : 7370 .




