مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 16 من 245

القاصد بمطلوبه ، فكل شئ جهز بما يربطه بشئ

ويحركه نحوه فقد هدي إلى ذلك الشئ ، فكل

شئ مهدي نحو كماله بما جهز به من تجهيز ، والله

سبحانه هو الهادي .

فنظام الفعل والانفعال في الأشياء - وإن شئت

فقل : النظام الجزئي الخاص بكل شئ ، والنظام

العام الجامع لجميع الأنظمة الجزئية من حيث

ارتباط أجزائها وانتقال الأشياء من جزء منها إلى

جزء - مصداق هدايته تعالى ، وذلك بعناية أخرى

مصداق لتدبيره ، ومعلوم أن التدبير ينتهي إلى

الخلق بمعنى أن الذي ينتهي وينتسب إليه تدبير

الأشياء هو الذي أوجد نفس الأشياء فكل وجود

أو صفة وجود ينتهي إليه ويقوم به .

فقد تبين أن الكلام - أعني قوله : * ( الذي

أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) * - مشتمل على

البرهان على كونه تعالى رب كل شئ لا رب

غيره ، فإن خلقه الأشياء وإيجاده لها يستلزم ملكه

لوجوداتها - لقيامها به - وملك تدبير أمرها .

وعند هذا يظهر : أن الكلام على نظمه

الطبيعي ، والسياق جار على مقتضى المقام ، فإن

المقام مقام الدعوة إلى التوحيد وطاعة الرسول ،

وقد أتى فرعون بعد استماع كلمة الدعوة بما

حاصله التغافل عن كونه تعالى ربا له ، وحمل

كلامهما على دعوتهما له إلى ربهما ، فسأل : من

ربكما ؟ فكان من الحري أن يجاب بأن ربنا هو

رب العالمين ليشملهما وإياه وغيرهم جميعا ،

فأجيب بما هو أبلغ من ذلك فقيل : * ( ربنا الذي

أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) * فأجيب بأنه رب

كل شئ ، وأفيد مع ذلك البرهان على هذا

المدعى ، ولو قيل : ربنا رب العالمين أفاد المدعى

فحسب دون البرهان ، فافهم ذلك .

وإنما أثبت في الكلام الهداية دون التدبير مع

كون موردهما متحدا - كما تقدمت الإشارة إليه -

لأن المقام مقام الدعوة والهداية ، والهداية العامة

أشد مناسبة له ( 1 ) .

- الإمام الرضا ( عليه السلام ) - لما سئل عن قوله تعالى :

* ( الله نور السماوات والأرض ) * - : هاد لأهل

السماء ، وهاد لأهل الأرض ( 2 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : أيها المخلوق السوي ،

والمنشأ المرعي ، في ظلمات الأرحام . . . ثم

أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف

سبل منافعها ، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي

أمك ، وعرفك عند الحاجة مواضع طلبك

وإرادتك ! ( 3 ) .

[ 3998 ]

هداية الإنسان : الهداية العامة

الكتاب

* ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) * ( 4 ) .

* ( وهديناه النجدين ) * ( 5 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : أفضل الذخر الهدى ( 6 ) .

____________________

( 1 ) الميزان : 14 / 166 .

( 2 ) البحار : 4 / 15 / 1 .

( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 163 .

( 4 ) الإنسان : 3 .

( 5 ) البلد : 10 .

( 6 ) غرر الحكم : 2891 .

الصفحة 16 من 245