مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 99 من 328

علي موسى فكلمته تكليما ، فقال : يا داود ! إنا

ابتليناهم بما لم نبتلك بمثله فإن شئت ابتليتك ،

فقال : نعم يا رب فابتلني .

فبينا هو في محرابه ذات يوم إذ وقعت حمامة

فأراد أن يأخذها فطارت إلى كوة المحراب ،

فذهب ليأخذها فاطلع من الكوة فإذا امرأة أوريا

بن حيان تغتسل فهواها وهم بتزويجها ، فبعث

باوريا إلى بعض سراياه وأمر بتقديمه أمام التابوت

الذي فيه السكينة ففعل ذلك وقتل .

فلما انقضت عدتها تزوجها وبنى بها فولد له

منها سليمان ، فبينا هو ذات يوم في محرابه إذ

دخل عليه رجلان ففزع منهما ، فقالا : لا تخف

خصمان بغى بعضنا على بعض - إلى قوله - وقليل

ما هم ، فنظر أحد الرجلين إلى صاحبه ثم ضحك ،

فتنبه داود على أنهما ملكان بعثهما الله إليه في

صورة خصمين ليبكتاه على خطيئته ، فتاب

وبكى حتى نبت الزرع من كثرة دموعه .

ثم قال في المجمع - ونعم ما قال - : إنه مما

لا شبهة في فساده ، فإن ذلك مما يقدح في

العدالة ، فكيف يجوز أن يكون أنبياء الله - الذين

هم امناؤه على وحيه وسفراؤه بينه وبين خلقه -

بصفة من لاتقبل شهادته وعلى حالة تنفر عن

الاستماع إليه والقبول منه .

أقول : والقصة مأخوذة من التوراة ، غير أن

التي فيها أشنع وأفظع ، فعدلت بعض التعديل على

ما سيلوح لك .

ففي التوراة ما ملخصه : وكان في وقت المساء

أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت

الملك ، فرأى من على السطح امرأة تستحم

وكانت المرأة جميلة المنظر جدا ، فأرسل داود

وسأل عن المرأة فقيل : إنها بتشبع امرأة أوريا

الحثي ، فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت عليه

فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها ، ثم رجعت

إلى بيتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود

أنها حبلى .

وكان أوريا في جيش لداود يحاربون بني

عمون ، فكتب داود إلى يوآب أمير جيشه يأمره

بإرسال أوريا إليه ، ولما أتاه وأقام عنده أياما كتب

مكتوبا إلى يوآب وأرسله بيد أوريا ، وكتب في

المكتوب يقول : اجعلوا أوريا في وجه الحرب

الشديدة وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت ،

ففعل به ذلك فقتل ، وأخبر داود بذلك .

فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات ندبت

بعلها ، ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى

بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنا ، وأما الأمر

الذي فعله داود فقبح في عيني الرب .

فأرسل الرب ناثان النبي إلى داود ، فجاء إليه

وقال له : كان رجلان في مدينة واحدة واحد منهما

غني والآخر فقير ، وكان للغني غنم وبقر كثيرة

جدا ، وأما الفقير فلم يكن له شئ إلا نعجة واحدة

صغيرة قد اقتناها ورباها ، فجاء ضيف إلى الرجل

الغني فعفا أن يأخذ من غنمه ومن بقره ليهئ

للضيف الذي جاء إليه ، فأخذ نعجة الرجل الفقير

وهيأ لضيفه ، فحمي غضب داود على الرجل جدا

وقال لناثان : حي هو الرب ، إنه يقتل الرجل

الصفحة 99 من 328