الفاعل ذلك وترد النعجة أربعة أضعاف ، لأنه فعل
هذا الأمر ولأنه لم يشفق .
فقال ناثان لداود : أنت هو الرجل يعاتبك
الرب ويقول : سأقيم عليك الشر من بيتك ، وآخذ
نساءك أمام عينيك وأعطيهن لقريبك فيضطجع
معهن قدام جميع إسرائيل وقدام الشمس ، جزاء
لما فعلت باوريا وامرأته .
فقال داود لناثان : قد أخطأت إلى الرب ،
فقال ناثان لداود : الرب أيضا قد نقل عنك
خطيئتك ، لا تموت غير أنه من أجل أنك قد
جعلت بهذا الأمر أعداء الرب يشمتون فالابن
المولود لك من المرأة يموت ، فأمرض الله الصبي
سبعة أيام ثم قبضه ثم ولدت مرأة أوريا بعده
لداود ابنه سليمان ( 1 ) .
وفي العيون في باب مجلس الرضا عند
المأمون مع أصحاب الملل والمقالات : قال
الرضا ( عليه السلام ) لابن جهم : وأما داود فما يقول من
قبلكم فيه ؟ قال : يقولون : إن داود كان يصلي
في محرابه إذ تصور له إبليس على صورة طير
أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع داود صلاته
وقام يأخذ الطير إلى الدار فخرج في إثره فطار
الطير إلى السطح ، فصعد في طلبه فسقط الطير في
دار أوريا ابن حيان ، فاطلع داود في إثر الطير
فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها
وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته ، فكتب إلى
صاحبه أن قدم أوريا أمام التابوت ، فقدم فظفر
أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود ، فكتب
إليه ثانية أن قدمه أمام التابوت فقدم فقتل أوريا ،
وتزوج داود بامرأته .
قال : فضرب الرضا ( عليه السلام ) يده على جبهته وقال :
إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيا من
أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في إثر
الطير ، ثم بالفاحشة ، ثم بالقتل .
فقال : يا بن رسول الله ما كانت خطيئته ؟ فقال :
ويحك إن داود ( عليه السلام ) إنما ظن أنه ما خلق الله خلقا
هو أعلم منه ، فبعث الله عز وجل إليه الملكين
فسورا المحراب ، فقال : * ( خصمان بغى بعضنا
على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا
إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون
نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في
الخطاب ) * فعجل داود على المدعى عليه فقال :
* ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) * ولم يسأل
المدعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى
عليه فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم
الحكم لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع الله عز وجل
يقول : * ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض
فاحكم بين الناس بالحق . . . ) * إلى آخر الآية .
فقال : يا بن رسول الله قصته مع أوريا ؟ قال
الرضا ( عليه السلام ) : إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات
بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا ، فأول من أباح الله
عز وجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود ( عليه السلام ) ،
فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها ،
فذلك الذي شق على الناس من قتل أوريا .
وفي أمالي الصدوق بإسناده إلى أبي
عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال لعلقمة : إن رضا الناس لا يملك
وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوا داود ( عليه السلام ) إلى
أنه تبع الطير حتى نظر إلى امرأة أوريا
فهواها ، وأنه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل
ثم تزوج بها ؟ ! . . . الحديث ( 1 ) .
( انظر ) باب 3787 حديث 19302 .
( 502 )
النبوة ( 2 )
النبوة الخاصة ( 1 )
21 - سليمان عليه السلام
البحار : 14 / 65 باب 5 " قصص سليمان ( عليه السلام ) " .
البحار : 14 / 130 باب 10 " ما أوحي إلى سليمان ( عليه السلام ) " .
كنز العمال : 11 / 496 " سليمان ( عليه السلام ) " .
____________________
( 1 ) ملخص من الإصحاح الحادي عشر والثاني عشر من صموئيل الثاني .
( 1 ) الميزان : 17 / 198 .




