مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 90 من 328

[ 3799 ]

لقمان ( عليه السلام )

الكتاب

* ( ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر

فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ) * ( 1 ) .

- إن مولاه - يعني لقمان - دعاه فقال : اذبح

شاة فأتني بأطيب مضغتين منها ، فذبح شاة وأتاه

بالقلب واللسان ( 2 ) ، فسأله عن ذلك فقال : إنهما

أطيب شئ إذا طابا وأخبث شئ إذا خبثا ( 3 ) .

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حقا أقول : لم يكن لقمان

نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين ،

أحب الله فأحبه ومن عليه بالحكمة .

كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء :

يا لقمان ! هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض

تحكم بين الناس بالحق ؟ فأجاب الصوت إن

خيرني ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء ،

وإن عزم علي فسمعا وطاعة ، فإني أعلم أنه

إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني .

فقالت الملائكة بصوت لا يراهم : لم يا لقمان ؟

قال : لأن الحكم أشد المنازل وآكدها يغشاه الظلم

من كل مكان ، إن وقي فبالحري أن ينجو ، وإن

أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا

ذليلا وفي الآخرة شريفا خير من أن يكون في

الدنيا شريفا وفي الآخرة ذليلا ، ومن يختر الدنيا

على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة .

فتعجبت الملائكة من حسن منطقه ، فنام نومة

فاعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم كان يوازر

داود بحكمته ، فقال له داود : طوبى لك يا لقمان

أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى ( 4 ) .

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لما سأل حماد عن

لقمان وحكمته - : أما والله ما أوتي لقمان

الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في

جسم ولاجمال .

ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله ، متورعا

في الله ، ساكتا سكينا ، عميق النظر ، طويل الفكر ،

حديد النظر ، مستعبرا بالعبر ، لم ينم نهارا

قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط

ولا اغتسال لشدة تستره وعمق نظره وتحفظه في

أمره ، ولم يضحك من شئ قط مخافة الإثم ، ولم

يغضب قط ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح

بشئ إن أتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على

شئ قط ، وقد نكح من النساء وولد له من الأولاد

الكثيرة ، وقدم أكثرهم أفراطا فما بكي على

____________________

( 1 ) لقمان : 12 .

( 2 ) في بعض التفاسير كالبيضاوي والثعلبي : ثم أمره بمثل ذلك بعد

أيام وأن يأتي ب‍ ( أخبث مضغتين منها فأخرج القلب واللسان . . . .

( 3 ) مجمع البيان : 8 / 495 .

( 4 ) مجمع البيان : 8 / 494 .

الصفحة 90 من 328