مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 71 من 328

ولكن اعتقدت حبك بقلبي ، فإذا أنا نظرت إليك

فما أبالي ما الذي صنع بي .

فأوحى الله إليه : يا شعيب ! إن يك ذلك حقا

فهنيئا لك لقائي يا شعيب ، ولذلك أخدمتك موسى

ابن عمران كليمي ( 1 ) .

كلام في قصة شعيب وقومه في القرآن

في فصول :

1 - هو ( عليه السلام ) ثالث الرسل من العرب الذين

ذكرت أسماؤهم في القرآن وهم هود وصالح

وشعيب ومحمد ( عليهم السلام ) ، ذكر الله تعالى طرفا من

قصصه في سور الأعراف وهود والشعراء

والقصص والعنكبوت .

كان ( عليه السلام ) من أهل مدين - مدينة في طريق

الشام من الجزيرة - وكان معاصرا لموسى ( عليه السلام ) ،

وقد زوجه إحدى ابنتيه على أن يأجره ثماني

حجج وإن أتم عشرا فمن عنده ( القصص : 27 )

فخدمه موسى عشر سنين ثم ودعه وسار بأهله

إلى مصر .

وكان قومه من أهل مدين يعبدون الأصنام ،

وكانوا قوما منعمين بالأمن والرفاهية والخصب

ورخص الأسعار ، فشاع الفساد بينهم والتطفيف

بنقص المكيال والميزان ( هود : 84 وغيرها )

فأرسل الله إليهم شعيبا وأمره أن ينهاهم عن عبادة

الأصنام وعن الفساد في الأرض ونقص المكيال

والميزان ، فدعاهم إلى ما امر به ، ووعظهم بالإنذار

والتبشير ، وذكرهم ما أصاب قوم نوح وقوم هود

وقوم صالح وقوم لوط .

وبالغ ( عليه السلام ) في الاحتجاج عليهم وعظتهم فلم

يزدهم إلا طغيانا وكفرا وفسوقا ( الأعراف وهود

وغيرهما من السور ) ولم يؤمنوا به إلا عدة قليلة

منهم ، فأخذوا في إيذائهم والسخرية بهم

وتهديدهم عن اتباع شعيب ( عليه السلام ) ، وكانوا يقعدون

بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الله من

آمن به ويبغونها عوجا ( الأعراف : 86 ) .

وأخذوا يرمونه ( عليه السلام ) بأنه مسحور وأنه كاذب

( الشعراء : 185 ، 186 ) وأخافوه بالرجم ،

وهددوه والذين آمنوا به بالإخراج من قريتهم أو

ليعودن في ملتهم ( الأعراف : 88 ) ولم يزالوا به

حتى أيأسوه من إيمانهم فتركهم وأنفسهم

( هود : 93 ) ودعا الله بالفتح قال : ربنا افتح بيننا

وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين .

فأرسل الله إليهم عذاب يوم الظلة

( الشعراء : 189 ) وقد كانوا يستهزؤون به أن

أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من

الصادقين وأخذتهم الصيحة ( هود : 94 ) والرجفة

( الأعراف : 91 ، العنكبوت : 37 ) فأصبحوا في

ديارهم جاثمين ، ونجى شعيبا ومن معه من

المؤمنين ( هود : 94 ) فتولى عنهم وقال : يا قوم

لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف

آسى على قوم كافرين ( الأعراف : 93 ) .

2 - شخصيته المعنوية :

كان ( عليه السلام ) من زمرة الرسل المكرمين ، وقد

أشركه الله تعالى فيما أثناهم به من الثناء

الجميل في كتابه ، وقد حكى عنه فيما كلم

____________________

( 1 ) كنز العمال : 35580 .

الصفحة 71 من 328