ولكن اعتقدت حبك بقلبي ، فإذا أنا نظرت إليك
فما أبالي ما الذي صنع بي .
فأوحى الله إليه : يا شعيب ! إن يك ذلك حقا
فهنيئا لك لقائي يا شعيب ، ولذلك أخدمتك موسى
ابن عمران كليمي ( 1 ) .
كلام في قصة شعيب وقومه في القرآن
في فصول :
1 - هو ( عليه السلام ) ثالث الرسل من العرب الذين
ذكرت أسماؤهم في القرآن وهم هود وصالح
وشعيب ومحمد ( عليهم السلام ) ، ذكر الله تعالى طرفا من
قصصه في سور الأعراف وهود والشعراء
والقصص والعنكبوت .
كان ( عليه السلام ) من أهل مدين - مدينة في طريق
الشام من الجزيرة - وكان معاصرا لموسى ( عليه السلام ) ،
وقد زوجه إحدى ابنتيه على أن يأجره ثماني
حجج وإن أتم عشرا فمن عنده ( القصص : 27 )
فخدمه موسى عشر سنين ثم ودعه وسار بأهله
إلى مصر .
وكان قومه من أهل مدين يعبدون الأصنام ،
وكانوا قوما منعمين بالأمن والرفاهية والخصب
ورخص الأسعار ، فشاع الفساد بينهم والتطفيف
بنقص المكيال والميزان ( هود : 84 وغيرها )
فأرسل الله إليهم شعيبا وأمره أن ينهاهم عن عبادة
الأصنام وعن الفساد في الأرض ونقص المكيال
والميزان ، فدعاهم إلى ما امر به ، ووعظهم بالإنذار
والتبشير ، وذكرهم ما أصاب قوم نوح وقوم هود
وقوم صالح وقوم لوط .
وبالغ ( عليه السلام ) في الاحتجاج عليهم وعظتهم فلم
يزدهم إلا طغيانا وكفرا وفسوقا ( الأعراف وهود
وغيرهما من السور ) ولم يؤمنوا به إلا عدة قليلة
منهم ، فأخذوا في إيذائهم والسخرية بهم
وتهديدهم عن اتباع شعيب ( عليه السلام ) ، وكانوا يقعدون
بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الله من
آمن به ويبغونها عوجا ( الأعراف : 86 ) .
وأخذوا يرمونه ( عليه السلام ) بأنه مسحور وأنه كاذب
( الشعراء : 185 ، 186 ) وأخافوه بالرجم ،
وهددوه والذين آمنوا به بالإخراج من قريتهم أو
ليعودن في ملتهم ( الأعراف : 88 ) ولم يزالوا به
حتى أيأسوه من إيمانهم فتركهم وأنفسهم
( هود : 93 ) ودعا الله بالفتح قال : ربنا افتح بيننا
وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين .
فأرسل الله إليهم عذاب يوم الظلة
( الشعراء : 189 ) وقد كانوا يستهزؤون به أن
أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من
الصادقين وأخذتهم الصيحة ( هود : 94 ) والرجفة
( الأعراف : 91 ، العنكبوت : 37 ) فأصبحوا في
ديارهم جاثمين ، ونجى شعيبا ومن معه من
المؤمنين ( هود : 94 ) فتولى عنهم وقال : يا قوم
لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف
آسى على قوم كافرين ( الأعراف : 93 ) .
2 - شخصيته المعنوية :
كان ( عليه السلام ) من زمرة الرسل المكرمين ، وقد
أشركه الله تعالى فيما أثناهم به من الثناء
الجميل في كتابه ، وقد حكى عنه فيما كلم
____________________
( 1 ) كنز العمال : 35580 .




