مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 70 من 328

بالله وتكذيبهم لنبيه وعتوهم ، وكانوا يستوفون إذا

اكتالوا لأنفسهم أو وزنوا له ، فكانوا في سعة من

العيش ، فأمرهم الملك باحتكار الطعام ونقص

مكائيلهم وموازينهم ، ووعظهم شعيب فأرسل

إليه الملك : ما تقول فيما صنعت ؟ أراض أم أنت

ساخط ؟ فقال شعيب : أوحى الله تعالى إلي أن

الملك إذا صنع مثل ما صنعت يقال له : ملك فاجر ،

فكذبه الملك وأخرجه وقومه من مدينته ، قال الله

تعالى حكاية عنهم : * ( لنخرجنك يا شعيب والذين

آمنوا معك من قريتنا ) * فزادهم شعيب في الوعظ ،

فقالوا : * ( يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد

آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) * فآذوه بالنفي

من بلادهم ، فسلط الله عليهم الحر والغيم حتى

أنضجهم ، فلبثوا فيه تسعة أيام ، وصار ماؤهم

حميما لا يستطيعون شربه ، فانطلقوا إلى غيضة ( 1 )

لهم وهو قوله تعالى : * ( وأصحاب الأيكة ) * فرفع

الله لهم سحابة سوداء فاجتمعوا في ظلها ، فأرسل

الله عليهم نارا منها فأحرقتهم فلم ينج منهم أحد ،

وذلك قوله تعالى : * ( فأخذهم عذاب يوم الظلة ) *

وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا ذكر عنده شعيب قال : ذلك

خطيب الأنبياء يوم القيامة ، فلما أصاب قومه ما

أصابهم لحق شعيب والذين آمنوا معه بمكة ، فلم

يزالوا بها حتى ماتوا .

والرواية الصحيحة أن شعيبا ( عليه السلام ) صار منها إلى

مدين فأقام بها ، وبها لقيه موسى بن عمران

صلوات الله عليهما ( 2 ) .

- ابن عباس : إن الله تعالى بعث شعيبا إلى قومه

وكان لهم ملك فأصابه منهم بلاء ، فلما رأى الملك

أن القوم قد خصبوا أرسل إلى عماله فحبسوا على

الناس الطعام ، وأغلوا أسعارهم ، ونقصوا

مكائيلهم وموازينهم ، وبخسوا الناس أشياءهم ،

وعتوا عن أمر ربهم ، فكانوا مفسدين في الأرض .

فلما رأى ذلك شعيب صلوات الله عليه قال لهم :

* ( لا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني

أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) * فأرسل الملك

إليه بالإنكار ، فقال شعيب : إني منهي في كتاب الله

تعالى والوحي الذي أوحى الله إلي به أن الملك إذا

كان بمنزلتك التي نزلتها ينزل الله بساحته نقمته ،

فلما سمع الملك ذلك أخرجه من القرية ، فأرسل

الله إليهم سحابة فأظلتهم ، فأرسل عليهم في

بيوتهم السموم ، وفي طريقهم الشمس الحارة وفي

القرية ، فجعلوا يخرجون من بيوتهم وينظرون إلى

السحابة التي قد أظلتهم من أسفلها ، فانطلقوا

سريعا كلهم إلى أهل بيت كانوا يوفون المكيال

والميزان ولا يبخسون الناس أشياءهم ، فنصحهم

الله وأخرجهم من بين العصاة ، ثم أرسل على أهل

القرية من تلك السحابة عذابا ونارا فأهلكتهم ،

وعاش شعيب صلوات الله عليه مائتين واثنين

وأربعين سنة ( 3 ) .

- شداد بن أوس : بكى شعيب من حب الله

عز وجل حتى عمي ، فرد الله إليه بصره وأوحى الله

إليه : يا شعيب ! ما هذا البكاء ؟ أشوقا إلى الجنة أو

فرقا من النار ؟ قال : إلهي وسيدي ! أنت تعلم ما

أبكي شوقا إلى جنتك ولا فرقا من النار ،

____________________

( 1 ) الغيضة : مجتمع الشجر في مغيض الماء ، والمغيض : مجتمع

الماء . كما في هامش البحار : 120 / 385 .

( 2 ) قصص الأنبياء : 146 / 159 و 146 / 158 .

( 3 ) قصص الأنبياء : 146 / 159 و 146 / 158 .

الصفحة 70 من 328