مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 56 من 328

- عنه ( عليه السلام ) - لما سئل عن ذي القرنين أنبيا

كان أم ملكا ؟ وعن قرنه أمن ذهب كان أم من

فضة ؟ - : لم يكن نبيا ولا ملكا ، ولم يكن

قرناه من ذهب ولا فضة ، ولكنه كان عبدا أحب

الله فأحبه الله ، ونصح لله فنصحه الله ، وإنما سمي ذا

القرنين لأنه دعا قومه إلى الله عز وجل فضربوه

على قرنه فغاب عنهم حينا ، ثم عاد إليهم فضرب

على قرنه الآخر ، وفيكم مثله ( 1 ) .

- الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن ذا القرنين لم يكن

نبيا ، ولكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه

الله ، وناصح لله فناصحه الله ، أمر قومه بتقوى الله

فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا ، ثم رجع

إليهم فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو

على سنته ( 2 ) .

- الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) - لما سئلا

عن منزلتهما وعمن يشبهان ممن مضى - :

صاحب موسى وذو القرنين ، كانا عالمين ولم

يكونا نبيين ( 3 ) .

كلام حول قصة ذي القرنين :

وهو بحث قرآني وتاريخي في فصول :

1 - قصة ذي القرنين في القرآن :

لم يعترض لاسمه ولا لتاريخ زمان ولادته

وحياته ولا لنسبه وسائر مشخصاته على ما

هو دأبه في ذكر قصص الماضين ، بل اكتفى

على ذكر ثلاث رحلات منه : فرحلة أولى

إلى المغرب حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها

تغرب في عين حمئة ( أو حامية ) ووجد عندها

قوما ، ورحلة ثانية إلى المشرق حتى إذا بلغ مطلع

الشمس وجدها تطلع على قوم لم يجعل الله لهم

من دونها سترا ، ورحلة ثالثة حتى إذا بلغ بين

السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون

قولا ، فشكوا إليه إفساد يأجوج ومأجوج في

الأرض ، وعرضوا عليه أن يجعلوا له خرجا على

أن يجعل بين القوم وبين يأجوج ومأجوج سدا ،

فأجابهم إلى بناء السد ووعدهم أن يبني لهم فوق

ما يأملون ، وأبى أن يقبل خرجهم وإنما طلب

منهم أن يعينوه بقوة ، وقد أشير منها في القصة إلى

الرجال وزبر الحديد والمنافخ والقطر .

والخصوصيات والجهات الجوهرية التي

تستفاد من القصة هي أولا : أن صاحب القصة كان

يسمى قبل نزول قصته في القرآن - بل حتى في

زمان حياته - بذي القرنين كما يظهر في سياق

القصة من قوله : * ( يسألونك عن ذي القرنين ) *

* ( قلنا يا ذا القرنين ) * * ( وقالوا يا ذا القرنين ) * .

وثانيا : أنه كان مؤمنا بالله واليوم الآخر

ومتدينا بدين الحق كما يظهر من قوله : * ( هذا

رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء

وكان وعد ربي حقا ) * وقوله : * ( أما من ظلم فسوف

نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * وأما

من آمن وعمل صالحا . . . ) * إلخ ، ويزيد في كرامته

الدينية أن قوله تعالى : * ( قلنا يا ذا القرنين إما

أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) * يدل على

تأييده بوحي أو إلهام أو نبي من أنبياء الله

____________________

( 1 ) علل الشرائع : 39 / 1 .

( 2 ) كمال الدين : 393 / 1 .

( 3 ) البحار : 12 / 197 / 25 .

الصفحة 56 من 328