- عنه ( عليه السلام ) - لما سئل عن ذي القرنين أنبيا
كان أم ملكا ؟ وعن قرنه أمن ذهب كان أم من
فضة ؟ - : لم يكن نبيا ولا ملكا ، ولم يكن
قرناه من ذهب ولا فضة ، ولكنه كان عبدا أحب
الله فأحبه الله ، ونصح لله فنصحه الله ، وإنما سمي ذا
القرنين لأنه دعا قومه إلى الله عز وجل فضربوه
على قرنه فغاب عنهم حينا ، ثم عاد إليهم فضرب
على قرنه الآخر ، وفيكم مثله ( 1 ) .
- الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن ذا القرنين لم يكن
نبيا ، ولكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه
الله ، وناصح لله فناصحه الله ، أمر قومه بتقوى الله
فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا ، ثم رجع
إليهم فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو
على سنته ( 2 ) .
- الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) - لما سئلا
عن منزلتهما وعمن يشبهان ممن مضى - :
صاحب موسى وذو القرنين ، كانا عالمين ولم
يكونا نبيين ( 3 ) .
كلام حول قصة ذي القرنين :
وهو بحث قرآني وتاريخي في فصول :
1 - قصة ذي القرنين في القرآن :
لم يعترض لاسمه ولا لتاريخ زمان ولادته
وحياته ولا لنسبه وسائر مشخصاته على ما
هو دأبه في ذكر قصص الماضين ، بل اكتفى
على ذكر ثلاث رحلات منه : فرحلة أولى
إلى المغرب حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها
تغرب في عين حمئة ( أو حامية ) ووجد عندها
قوما ، ورحلة ثانية إلى المشرق حتى إذا بلغ مطلع
الشمس وجدها تطلع على قوم لم يجعل الله لهم
من دونها سترا ، ورحلة ثالثة حتى إذا بلغ بين
السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون
قولا ، فشكوا إليه إفساد يأجوج ومأجوج في
الأرض ، وعرضوا عليه أن يجعلوا له خرجا على
أن يجعل بين القوم وبين يأجوج ومأجوج سدا ،
فأجابهم إلى بناء السد ووعدهم أن يبني لهم فوق
ما يأملون ، وأبى أن يقبل خرجهم وإنما طلب
منهم أن يعينوه بقوة ، وقد أشير منها في القصة إلى
الرجال وزبر الحديد والمنافخ والقطر .
والخصوصيات والجهات الجوهرية التي
تستفاد من القصة هي أولا : أن صاحب القصة كان
يسمى قبل نزول قصته في القرآن - بل حتى في
زمان حياته - بذي القرنين كما يظهر في سياق
القصة من قوله : * ( يسألونك عن ذي القرنين ) *
* ( قلنا يا ذا القرنين ) * * ( وقالوا يا ذا القرنين ) * .
وثانيا : أنه كان مؤمنا بالله واليوم الآخر
ومتدينا بدين الحق كما يظهر من قوله : * ( هذا
رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء
وكان وعد ربي حقا ) * وقوله : * ( أما من ظلم فسوف
نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * وأما
من آمن وعمل صالحا . . . ) * إلخ ، ويزيد في كرامته
الدينية أن قوله تعالى : * ( قلنا يا ذا القرنين إما
أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) * يدل على
تأييده بوحي أو إلهام أو نبي من أنبياء الله
____________________
( 1 ) علل الشرائع : 39 / 1 .
( 2 ) كمال الدين : 393 / 1 .
( 3 ) البحار : 12 / 197 / 25 .




