مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 47 من 328

ومن دخله كان آمنا ( البقرة : 127 - 129 ،

آل عمران : 96 - 97 ) وأذن في الناس بالحج

وشرع نسك الحج ( الحج 26 - 30 ) .

ثم أمره الله بذبح ولده إسماعيل ( عليه السلام ) فخرج

معه للنسك فلما بلغ معه السعي قال :

يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ، قال :

يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من

الصابرين ، فلما أسلما وتله للجبين نودي أن

يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ، وفداه الله سبحانه

بذبح عظيم ( الصافات : 101 - 107 ) .

وآخر ما قص القرآن الكريم من قصصه ( عليه السلام )

أدعيته في بعض أيام حضوره بمكة المنقولة في

سورة إبراهيم ( آية 35 - 41 ) وآخر ما ذكر فيها

قوله ( عليه السلام ) : * ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم

يقوم الحساب ) * .

منزلة إبراهيم عند الله سبحانه وموقفه

العبودي :

أثنى الله تعالى على إبراهيم ( عليه السلام ) في كلامه

أجمل ثناء ، وحمد محنته في جنبه أبلغ الحمد ،

وكرر ذكره باسمه في نيف وستين موضعا من

كتابه ، وذكر من مواهبه ونعمه عليه شيئا كثيرا .

وهاك جملا من ذلك : آتاه الله رشده من قبل

( الأنبياء : 51 ) واصطفاه في الدنيا وإنه في

الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه : أسلم قال :

أسلمت لرب العالمين ( البقرة : 130 ، 131 ) وهو

الذي وجه وجهه إلى ربه حنيفا وما كان من

المشركين ( الأنعام : 79 ) وهو الذي اطمأن قلبه

بالله وأيقن به بما أراه الله من ملكوت السماوات

والأرض ( البقرة : 260 ، الأنعام : 75 ) .

واتخذه الله خليلا ( النساء : 125 ) وجعل

رحمته وبركاته عليه وعلى أهل بيته ووصفه

بالتوفية ( النجم : 37 ) ومدحه بأنه حليم أواه منيب

( هود : 73 - 75 ) ومدحه أنه كان أمة قانتا لله حنيفا

ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه

إلى صراط مستقيم وآتاه في الدنيا حسنة وإنه في

الآخرة لمن الصالحين ( النحل : 120 - 122 ) .

وكان صديقا نبيا ( مريم : 41 ) وعده الله من

عباده المؤمنين ومن المحسنين وسلم عليه

( الصافات : 83 - 111 ) وهو من الذين وصفهم

بأنهم أولو الأيدي والأبصار وأنه أخلصهم

بخالصة ذكرى الدار ( ص : 45 ، 46 ) وقد جعله الله

للناس إماما ( البقرة : 124 ) وجعله أحد الخمسة

اولي العزم الذين آتاهم الكتاب والشريعة

( الأحزاب : 7 ، الشورى : 13 ، الأعلى : 18 ، 19 )

وآتاه الله العلم والحكمة والكتاب والملك والهداية

وجعلها كلمة باقية في عقبه ( النساء : 54 ، الأنعام :

74 - 90 ، الزخرف : 28 ) وجعل في ذريته النبوة

والكتاب ( الحديد : 26 ) وجعل له لسان صدق في

الآخرين ( الشعراء : 84 ، مريم : 50 ) .

فهذه جمل ما منحه الله سبحانه من المناصب

الإلهية ومقامات العبودية ولم يفصل القرآن

الكريم في نعوت أحد من الأنبياء والرسل المكرمين

وكراماتهم ما فصل من نعوته وكراماته ( عليه السلام ) .

وليراجع في تفسير كل من مقاماته المذكورة

إلى ما شرحناه في الموضع المختص به فيما تقدم

أو سنشرحه إن شاء الله تعالى ، فالاشتغال به ههنا

الصفحة 47 من 328