مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 46 من 328

على أنه هو الذي كسر سائر الأصنام .

وإنما قال ( عليه السلام ) ذلك وهو يعلم أنهم لا يصدقونه

على ذلك وهم يعلمون أنه جماد لا يقدر على ذلك

لكنه قال ما قال ليعقبه بقوله : فاسألوهم

إن كانوا ينطقون حتى يعترفوا بصريح القول بأنهم

جمادات لا حياة لهم ولا شعور ، ولذلك لما سمعوا

قوله رجعوا إلى أنفسهم فقالوا : إنكم أنتم

الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما

هؤلاء ينطقون ، قال : أفتعبدون من دون الله مالا

يضركم ولا ينفعكم أف لكم ولما تعبدون من دون

الله أفلا تعقلون أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم

وما تعملون .

قالوا : حرقوه وانصروا آلهتكم ، فبنوا له بنيانا

وأسعروا فيه جحيما من النار وقد تشارك في أمره

الناس جميعا وألقوه في الجحيم ، فجعله الله بردا

عليه وسلاما وأبطل كيدهم ( الأنبياء : 57 - 70 ،

الصافات : 88 - 98 ) وقد ادخل في خلال هذه

الأحوال على الملك ، وكان يعبده القوم ويتخذونه

ربا ، فحاج إبراهيم في ربه فقال إبراهيم : ربي

الذي يحيي ويميت فغالطه الملك وقال : أنا أحيي

وأميت كقتل الأسير وإطلاقه ، فحاجه إبراهيم

بأصرح ما يقطع مغالطته فقال : إن الله يأتي

بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت

الذي كفر ( البقرة : 258 ) .

ثم لما أنجاه الله من النار أخذ يدعو إلى الدين

الحنيف دين التوحيد فآمن له شرذمة قليلة ، وقد

سمى الله تعالى منهم لوطا ومنهم زوجته التي

هاجر بها ، وقد كان تزوج بها قبل الخروج من

الأرض إلى الأرض المقدسة ( 1 ) .

ثم تبرأ هو ( عليه السلام ) ومن معه من المؤمنين من

قومهم ، وتبرأ هو من آزر الذي كان يدعوه

أبا ولم يكن بوالده الحقيقي ( 2 ) ، وهاجر ومعه

زوجته ولوط إلى الأرض المقدسة ليدعو الله

سبحانه من غير معارض يعارضه من قومه الجفاة

الظالمين ( الممتحنة : 4 ، الأنبياء : 71 )

وبشره الله سبحانه هناك بإسماعيل وبإسحاق

ومن وراء إسحاق يعقوب وقد شاخ وبلغه كبر

السن فولد له إسماعيل ثم ولد له إسحاق ،

وبارك الله سبحانه فيه وفي ولديه وأولادهما .

ثم إنه ( عليه السلام ) بأمر من ربه ذهب إلى أرض مكة

وهي واد غير ذي زرع ، فأسكن فيه ولده

إسماعيل وهو صبي ورجع إلى الأرض المقدسة ،

فنشأ إسماعيل هناك واجتمع عليه قوم من العرب

القاطنين هناك وبنيت بذلك بلدة مكة .

وكان ( عليه السلام ) ربما يزور إسماعيل في أرض

مكة قبل بناء مكة والبيت وبعد ذلك ( البقرة :

126 ، إبراهيم : 35 - 41 ) ثم بنى بها الكعبة

البيت الحرام بمشاركة من إسماعيل وهي أول

بيت وضع للناس من جانب الله مباركا وهدى

للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم

____________________

( 1 ) الدليل على إيمان جمع من قومه به قوله تعالى : * ( قد كانت لكم

أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء

منكم ) * ( الممتحنة : 4 ) والدليل على تزوجه قبل الخروج إلى

الأرض المقدسة سؤاله الولد الصالح من ربه في قوله : * ( وقال

إني ذاهب إلى ربي سيهدين * رب هب لي من الصالحين ) *

( الصافات : 99 ، 100 ) .

( 2 ) وقد تقدم استفادة ذلك من دعائه المنقول في سورة إبراهيم .

الصفحة 46 من 328