مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 322 من 328

كلامه الشفاء والرحمة وحرمان الظالمين من ذلك

وزيادتهم في خسارهم ، اعترضه معترض في هذه

التفرقة وأنه لو سوى بين الفريقين في الشفاء

والرحمة كان ذلك أوفى لغرض الرسالة وأنفع

لحال الدعوة ، فأمر رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أن يجيبهم في ذلك

فقال : * ( قل كل يعمل على شاكلته ) * أي أن

أعمالكم تصدر على طبق ما عندكم من الشاكلة

والفعلية الموجودة ، فمن كانت عنده شاكلة عادلة

سهل اهتداؤه إلى كلمة الحق والعمل الصالح

وانتفع بالدعوة الحقة ، ومن كانت عنده شاكلة

ظالمة صعب عليه التلبس بالقول الحق والعمل

الصالح ولم يزد من استماع الدعوة الحقة إلا

خسارا ، والله الذي هو ربكم العليم بسرائركم

المدبر لأمركم أعلم بمن عنده شاكلة عادلة وهو

أهدى سبيلا وأقرب إلى الانتفاع بكلمة الحق ،

والذي علمه وأخبر به أن المؤمنين أهدى سبيلا

فيختص بهم الشفاء والرحمة بالقرآن الذي ينزله ،

ولا يبقى للكافرين أهل الظلم إلا مزيد الخسار إلا

أن ينتزعوا عن ظلمهم فينتفعوا به .

ومن هنا يظهر النكتة في التعبير بصيغة

التفضيل في قوله : * ( أهدى سبيلا ) * وذلك لما تقدم

أن الشاكلة غير ملزمة في الدعوة إلى ما يلائمها ،

فالشاكلة الظالمة وإن كانت مضلة داعية إلى العمل

الطالح غير أنها لا تحتم الضلال ، ففيها أثر من

الهدى وإن كان ضعيفا ، والشاكلة العادلة أهدى

منها ، فافهم ( 1 ) .

( انظر ) باب 3921 حديث 20209 .

[ 3980 ]

دور النية في العمل

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أيها الناس إنما

الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ،

فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله

ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو

امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ( 2 ) .

- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إنما الأعمال بالنية - وفي

رواية بالنيات - وإنما لكل امرئ ما نوى ،

فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى

الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها

أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه .

رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ،

والنسائي ( 3 ) .

- عنه ( صلى الله عليه وآله ) - لما أغزى عليا ( عليه السلام ) في سرية ،

فقال رجل لأخ له : اغز بنا في سرية علي

لعلنا نصيب خادما أو دابة أو شيئا نتبلغ به - :

إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ،

فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله ،

ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن

له إلا ما نوى ( 4 ) .

- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : من غزا في سبيل الله ولم ينو

إلا عقالا فله ما نوى ( 5 ) .

____________________

( 1 ) الميزان : 13 / 189 .

( 2 ) كنز العمال : 7272 .

( 3 ) الترغيب والترهيب : 1 / 56 / 15 .

( 4 ) أمالي الطوسي : 618 / 1274 .

( 5 ) كنز العمال : 10777 .

الصفحة 322 من 328