مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 290 من 328

فأن يقول الرجل : السلام عليك [ أ ] ويرده فيقول :

وعليك ، ولا يقول وعليكم السلام ، ويكره تجاوز

الحد في الرد كما يكره الغرار ، وذلك أن

الصادق ( عليه السلام ) سلم على رجل فقال له الرجل :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته

ورضوانه ، فقال : لا تجاوزوا بنا قول الملائكة

لأبينا إبراهيم ( عليه السلام ) * ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل

البيت إنه حميد مجيد ) * ( 1 ) .

- وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تناجشوا ولا تدابروا " .

معناه أن يزيد الرجل الرجل في ثمن السلعة

وهو لا يريد شراءها ، ولكن ليسمعه غيره فيزيد

لزيادته ، والناجش الخائن . وأما التدابر

فالمصارمة والهجران ، مأخوذ من أن يولي الرجل

صاحبه دبره ويعرض عنه بوجهه ( 2 ) .

- محمد بن موسى بن الموكل رضي الله عنه

قال : حدثني محمد بن جعفر قال : حدثني موسى

بن عمران قال : حدثني عمي الحسين بن يزيد ،

عن حماد بن عمرو النصيبي ، عن أبي الحسن

الخراساني ، عن ميسرة بن عبد الله ، عن أبي

عائشة السعدي ، عن يزيد بن عمر بن عبد العزيز ،

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ،

وعبد الله بن عباس قالا : خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل

وفاته - وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة حتى

لحق بالله عز وجل - فوعظ بمواعظ ذرفت منها

العيون ، ووجلت منها القلوب ، واقشعرت منها

الجلود ، وتقلقلت منها الأحشاء ، أمر بلالا

فنادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس ، وخرج

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى ارتقى المنبر فقال : أيها الناس

ادنوا ووسعوا لمن خلفكم [ قالها ثلاث مرات ]

فدنا الناس وانضم بعضهم إلى بعض ، فالتفتوا فلم

يروا خلفهم أحدا ، ثم قال :

يا أيها الناس : ادنوا ووسعوا لمن خلفكم ،

فقال رجل : يا رسول الله لمن نوسع ؟ قال :

للملائكة ، فقال : إنهم إذا كانوا معكم لم يكونوا من

بين أيديكم ولا من خلفكم ولكن يكونون عن

أيمانكم وعن شمائلكم ، فقال رجل :

يا رسول الله لم لا يكونون من بين أيدينا ولا من

خلفنا ، أمن فضلنا عليهم أم فضلهم علينا ؟ فقال :

أنتم أفضل من الملائكة ، اجلس فجلس الرجل

فخطب رسول الله فقال :

الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكل

عليه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،

وأن محمدا عبده ورسوله ، ونعوذ بالله من شرور

أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهدي الله فلا

مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، أيها الناس إنه

كائن في هذه الأمة ثلاثون كذابا ، أول من يكون

منهم صاحب صنعاء وصاحب اليمامة ( 3 ) ، يا أيها

الناس إنه من لقى الله عز وجل يشهد أن لا إله

إلا الله مخلصا لم يخلط معها غيرها دخل الجنة .

فقام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : يا رسول الله

بأبي أنت وأمي كيف يقولها مخلصا لا يخلط معها

غيرها ؟ فسر لنا هذا حتى نعرفه ، فقال : نعم

____________________

( 1 ) معاني الأخبار : 283 - 284 .

( 2 ) معاني الأخبار : 283 - 284 .

( 3 ) المراد بصاحب صنعاء الأسود بن كعب العنسي الذي يدعي

النبوة ، وبصاحب اليمامة مسيلمة الكذاب الذي قتله وحشي

مولى جبير بن مطعم قاتل حمزة . كما عن هامش ثواب الأعمال .

الصفحة 290 من 328