وقال تعالى : * ( خلق الإنسان من صلصال
كالفخار ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( وبدأ خلق
الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من
ماء مهين ) * ( 2 ) ، ثم قال سبحانه وتعالى : * ( ولقد
خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه
نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة
فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما
فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر
فتبارك الله أحسن الخالقين ) * ( 3 ) ، فأفاد أن الإنسان
لم يكن إلا جسما طبيعيا يتوارد عليه صور
مختلفة متبدلة ، ثم أنشأ الله هذا الذي هو
جسم جامد خامد خلقا آخر ذا شعور وإرادة ،
يفعل أفعالا من الشعور والإرادة والفكر والتصرف
في الأكوان والتدبير في أمور العالم بالنقل
والتبديل والتحويل . . . إلى غير ذلك مما لا يصدر
عن الأجسام والجسمانيات ، فلا هي جسمانية ،
ولا موضوعها الفاعل لها .
فالنفس بالنسبة إلى الجسم الذي ينتهي أمره
إلى إنشائها - وهو البدن الذي تنشأ منه النفس -
بمنزلة الثمرة من الشجرة والضوء من الدهن بوجه
بعيد ، وبهذا يتضح كيفية تعلقها بالبدن ابتداءا ، ثم
بالموت تنقطع العلقة وتبطل المسكة ، فهي في
أول وجودها عين البدن ، ثم تمتاز بالإنشاء منه ،
ثم تستقل عنه بالكلية ، فهذا ما تفيده الآيات
الشريفة المذكورة بظهورها ، وهناك آيات كثيرة
تفيد هذه الحقيقة بالإيماء والتلويح ، يعثر
عليها المتدبر البصير ، والله الهادي ( 4 ) .
[ 3915 ]
شباب النفس عند الكبر
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نفس ابن آدم شابة ولو
التقت ترقوتاه من الكبر ، إلا من امتحن الله
قلبه للتقوى وقليل ما هم ( 5 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : الشيخ شاب في طلب الدنيا
وإن التفت ترقوتاه من الكبر ، إلا الذين اتقوا
وقليل ما هم ( 6 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : قلب الشيخ شاب في حب اثنتين :
في حب الحياة ، وكثرة المال ( 7 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : يهرم ابن آدم ويشب منه اثنتان :
الحرص على المال ، والحرص على العمر ( 8 ) .
[ 3916 ]
النفس الأمارة
الكتاب
* ( وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم
ربي إن ربي غفور رحيم ) * ( 9 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) : النفس الأمارة المسولة
تتملق تملق المنافق ، وتتصنع بشيمة الصديق
____________________
( 1 ) الرحمن : 14 .
( 2 ) السجدة : 7 ، 8 .
( 3 ) الخصال : 138 / 155 .
( 4 ) تفسير الميزان : 1 / 350 .
( 5 ) كنز العمال : 5671 .
( 6 ) تنبيه الخواطر : 1 / 278 .
( 7 ) سنن ابن ماجة : 4233 ، 4234 .
( 8 ) سنن ابن ماجة : 4233 ، 4234 .
( 9 ) يوسف : 53 .




