مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 186 من 328

فتزوج بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونزل فيها الآيات .

وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تزوج لأول مرة بعد وفاة خديجة

بسودة بنت زمعة وقد توفي عنها زوجها

بعد الرجوع من هجرة الحبشة الثانية ،

وكانت سودة هذه مؤمنة مهاجرة ، ولو رجعت

إلى أهلها وهم يومئذ كفار لفتنوها كما فتنوا

غيرها من المؤمنين والمؤمنات بالزجر والقتل

والإكراه على الكفر .

وتزوج بزينب بنت خزيمة بعد قتل زوجها

عبد الله بن جحش في أحد ، وكانت من السيدات

الفضليات في الجاهلية تدعى أم المساكين ،

لكثرة برها للفقراء والمساكين وعطوفتها بهم ،

فصان بازدواجها ماء وجهها .

وتزوج بأم سلمة واسمها هند ، وكانت من

قبل زوجة عبد الله أبي سلمة ابن عمة النبي

وأخيه من الرضاعة أول من هاجر إلى الحبشة ،

وكانت زاهدة فاضلة ذات دين ورأي ، فلما

توفي عنها زوجها كانت مسنة ذات أيتام فتزوج

بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

وتزوج بصفية بنت حيي بن أخطب سيد بني

النظير ، قتل زوجها يوم خيبر وقتل أبوها مع

بني القريظة ، وكانت في سبي خيبر فاصطفاها

وأعتقها وتزوج بها ، فوقاها بذلك من الذل

ووصل سببه ببني إسرائيل .

وتزوج بجويرية واسمها برة بنت الحارث

سيد بني المصطلق ، بعد وقعة بني المصطلق

وقد كان المسلمون أسروا منهم مائتي بيت

بالنساء والذراري ، فتزوج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها ، فقال

المسلمون هؤلاء أصهار رسول الله لا ينبغي

أسرهم وأعتقوهم جميعا ، فأسلم بنو المصطلق

بذلك ، ولحقوا عن آخرهم بالمسلمين وكانوا

جما غفيرا ، وأثر ذلك أثرا حسنا في سائر العرب .

وتزوج بميمونة واسمها برة بنت الحارث

الهلالية ، وهي التي وهبت نفسها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )

بعد وفاة زوجها الثاني أبي رهم بن عبد

العزى ، فاستنكحها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتزوج بها

وقد نزل فيها القرآن .

وتزوج بأم حبيبة واسمها رملة بنت أبي

سفيان ، وكانت زوجة عبيد الله بن جحش وهاجر

معها إلى الحبشة الهجرة الثانية فتنصر

عبيد الله هناك وثبتت هي على الإسلام ، وأبوها

أبو سفيان يجمع الجموع على الإسلام يومئذ ،

فتزوج بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأحصنها .

وتزوج بحفصة بنت عمر وقد قتل زوجها

خنيس بن حذاقة ببدر وبقيت أرملة .

وتزوج بعائشة بنت أبي بكر وهي بكر .

فالتأمل في هذه الخصوصيات - مع ما تقدم

في صدر الكلام من جمل سيرته في أول أمره

وآخره وما سار به من الزهد وترك الزينة وندبه

نساءه إلى ذلك - لا يبقي للمتأمل موضع شك في

أن ازدواجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمن تزوج بها من النساء لم يكن

على حد غيره من عامة الناس .

أضف إلى ذلك جمل صنائعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في

النساء ، وإحياء ما كانت قرون الجاهلية وأعصار

الهمجية أماتت من حقوقهن في الحياة ، وأخسرته

من وزنهن في المجتمع الإنساني ، حتى روي

الصفحة 186 من 328