مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 14 من 328

ومهاد النار ، وهذا سير حقيقي .

وعلى هذا فالمسألة حقيقية ، والحجة

التي ذكرناها في البيان السابق واستفدناها

من الكتاب العزيز حجة برهانية .

توضيح ذلك : أن هذه الصور للنفس الإنسانية

الواقعة في طريق الاستكمال ، والإنسان نوع

حقيقي بمعنى أنه موجود حقيقي مبدأ لآثار

وجودية عينية ، والعلل الفياضة للموجودات

أعطتها قابلية النيل إلى كمالها الأخير في

وجودها بشهادة التجربة والبرهان ، والواجب

تعالى تام الإفاضة فيجب أن يكون هناك إفاضة

لكل نفس مستعدة بما يلائم استعدادها من

الكمال ، ويتبدل به قوتها إلى الفعلية ، من

الكمال الذي يسمى سعادة إن كانت ذات صفات

حسنة وملكات فاضلة معتدلة ، أو الذي يسمى

شقاوة إن كانت ذات رذائل وهيئات ردية .

وإذ كانت هذه الملكات والصور حاصلة لها

من طريق الأفعال الاختيارية المنبعثة عن اعتقاد

الصلاح والفساد ، والخوف والرجاء ، والرغبة إلى

المنافع والرهبة من المضار ، وجب أن تكون هذه

الإفاضة أيضا متعلقة بالدعوة الدينية بالتبشير

والإنذار والتخويف والتطميع ، لتكون شفاء

للمؤمنين فيكملوا به في سعادتهم ، وخسارا

للظالمين فيكملوا به في شقاوتهم ، والدعوة

تحتاج إلى داع يقدم بها ، وهو النبي المبعوث

من عنده تعالى .

فإن قلت : كفى في الدعوة ما يدعو إليه العقل

من اتباع الإنسان للحق في الاعتقاد والعمل ،

وسلوكه طريق الفضيلة والتقوى ، فأي حاجة

إلى بعث الأنبياء ؟ ! .

قلت : العقل الذي يدعو إلى ذلك ويأمر به

هو العقل العملي الحاكم بالحسن والقبح ، دون

العقل النظري المدرك لحقائق الأشياء كما مر

بيانه سابقا ، والعقل العملي يأخذ مقدمات

حكمه من الإحساسات الباطنة ، والإحساسات

التي هي بالفعل في الإنسان في بادي حاله

هي إحساسات القوى الشهوية والغضبية ، وأما

القوة الناطقة القدسية فهي بالقوة ، وقد مر

أن هذا الإحساس الفطري يدعو إلى الاختلاف ،

فهذه التي بالفعل لا تدع الإنسان يخرج من القوة

إلى الفعل كما هو مشهود من حال الإنسان ، فكل

قوم أو فرد فقد التربية الصالحة عاد عما قليل

إلى التوحش والبربرية مع وجود العقل فيهم

وحكم الفطرة عليهم ، فلا غناء عن تأييد إلهي

بنبوة تؤيد العقل ( 1 ) .

( انظر ) عنوان 97 " الحجة " .

[ 3771 ]

النبوة والتاريخ

وجوب الاعتقاد بجميع الأنبياء

الكتاب

* ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا

خلا فيها نذير ) * ( 2 ) .

____________________

( 1 ) الميزان : 2 / 147 .

( 2 ) فاطر : 24 .

الصفحة 14 من 328